بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ صدق الله العلي العظيم
في الذكرى الخالدة لاستشهاد المرجع الديني الكبير، الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر، ونجليه الشهيدين، نقف بإجلالٍ أمام سيرةٍ استثنائيةٍ اختزلت معنى العلم حين يقترن بالموقف، ومعنى الإيمان حين يتجسّد تضحيةً وثباتًا في وجه الطغيان.
لم تكن شهادته رضوان الله عليه حدثًا عابرًا، بل لحظةً فارقةً كشفت عمق الصراع بين إرادة الحق ومنظومات الهيمنة، وكرّست
معنى أن العالم الرسالي لا يكتفي بالتعليم، بل يصنع وعيًا، ويؤسس لموقفٍ تاريخيٍ يتجاوز زمانه. ومن هنا جاء شعاره المدوي: “كلا كلا أ مـ ر يـ k ا، كلا كلا إ S ر ا ئـ يـ ل”، لا بوصفه انفعالًا ظرفيًا، بل قراءةً مبكرةً لمسارات الطغيان، وتنبيهًا استباقيًا إلى أخطار الاستلاب والهيمنة.
واليوم، ومع ما يشهده العالم من عدوان على جبهة الحق ومن تحوّلاتٍ وصراعات، يتجلّى بوضوح أن ذلك الشعار لم يكن صدى لحظة، بل تعبيرًا عن وعيٍ عميقٍ بطبيعة الصراع، ودعوةً مبكرةً لصناعة وعيٍ قادرٍ على التمييز بين الحقائق والدعايات، وبين المواقف الأصيلة والارتهانات العابرة. وهنا تكمن مسؤوليتنا في تحويله إلى فهمٍ رشيدٍ يرفض الظلم
ويعمل على مواجهته أينما كان.
إننا في مؤسسة الشهداء، إذ نستحضر هذه الذكرى، نؤكد أن أعظم وفاءٍ لتلك المدرسة هو الارتقاء بثقافة الشهادة من دائرة العاطفة إلى ميدان العمل المسؤول، عبر رعاية عوائل الشهداء، والاهتمام بالمضحّين، وصيانة كرامتهم، بوصفها أمانةً في أعناق الجميع.
فالشهادة ليست حدثًا يُستذكر، بل عقدًا أخلاقيًا يفرض علينا أن نكون بمستوى تلك التضحيات.
https://www.facebook.com/share/p/1Gz23Sm5J4/