مؤسسة الشهداء

Martyrs Foundation

العودة إلى سِيَر الشهداء
الشهيد السيد قاسم محمد شبر
شهيد الوطن
مؤسسة الشهداء

الشهيد السيد قاسم محمد شبر

ردد رحمه الله عند سماعه حكم الإعدام: «ما أجملها من ليلة كنت أنتظرها طول عمري أن أقتل في سبيل الله على يد أشر خلق الله إنها والله الشهادة، وأن أكون مثل جدي الحسين عليه السلام».الشهيد السيد قاسم شبر، ينتهي نسبه إلى الإمام زين العابدين عليه السلام، وقال الباحثة جعفر آل محيبية: آل شبر أسرة عراقية قديمة في الهجرة، وكان مقامه الأصلي في الحلة الفيحاء ولم تزل بقيتهم بها حتى اليوم، وبها عرفت، ومنها تفرعت.ولد الشهيد السعيد عام 1890م (1310هـ) في مدينة النجف الأشرف وكان الابن الثالث من أبناء السيد محمد شبر. وفي التاسعة من عمره توفي والده وفي السنة نفسها سلك نفسه طريق أجداده الطاهرين وأصبح من طلبة العلوم الدينية وجوار أمير المؤمنين عليه السلام، وفي ظل تلك الأجواء العرفانية ترعرع شهيدنا المظلوم متزوداً من معين العلماء العظام، ومنهم آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده) وآية الله البارز النائيني (قده)، وفي الأربعين من عمره انتقل إلى مدينة النعمانية بوكالة من السيد الأصفهاني عام 1935م، ثم أصبح وكيلاً للإمام محسن الحكيم (قده).وأخذ يبلغ رسالات ربه ولم تأخذه في الله لومة لائم، إذ استطاع الغور في أعماق المجتمع المسلم وكان له النقل الكبير في المدينة ومن مجمل نشاطاته أنه كان يذهب كل ليلة جمعة لزيارة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام إذ وجد في كفن الشهيد كيساً كتب عليه: «هذه المناديل تنثر على صدري وتكفني في القبر لأنني جففت بها الدموع التي جرت على الإمام الحسين عليه السلام».له مؤلفات عديدة لكنه في أثناء الاعتداء الفاشم الذي قام به الغاشمة على داره ومكتبة أحرقوا الكتب وما وجد فيها قد سرق ولم يخرج إلى الطبّ من كتبه إلا كتابه «المؤمنون في القرآن»، في سبعة أجزاء طبع منها ثلاثة وسرق الحراس الأجزاء المتبقية منها في هجوم آخر شنّ على بيته الشريف.وقد تصدى السيد الشهيد لأعمال البعثيين الذين وضعوا الجواسيس والعيون على كل مدرسة دينية وخصوصاً بعد أن أعلن صدام المجرم أن حزبه ليس حزباً دينياً وكانت لسيدنا الشهيد علاقة أبوية مع الشباب فهو يرعاهم ويحرص عليهم فزاروا إليه أن يتخلى عنهم بحجة أنهم قد يسببون له مشاكل فرد عليهم بأنه لن يتخلى عنهم.وفي انتفاضة عام 1979م تحركت وفود البيعة للشهيد محمد باقر الصدر ومن بينها موكب أهالي النعمانية يتقدمه ابن التسعين، الشيخ الكبير والفقيه العالم بكل تواضع وإخلاص تقدم بايع الشهيد الصدر بالقول: «لقد جاء وفدنا ليجدد العهد بكم ويرجوكم البقاء هاهنا وأنتم القائد الأكبر»، فأجاب الإمام الشهيد: «إنه ليس غريباً عنكم فأنتم من قادة الإسلام وفي علماء الإسلام ومن المنارات التي تعتز بعلمهم وبمؤلفاتهم وبجهادهم».وبعد كل هذه المواقف المشرفة لشهيدنا وفي يوم الجمعة المصادف 15/6/1979م وفي أثناء صلاتي المغرب والعشاء جاء جمع من البعثيين المارقين مدججين بالسلاح وطوقوا الجامع الذي كان يصلي به الشهيد من كل جانب وداسوا الأفرشة بأحذيتهم وبحضوره أخذ أحد أفراد البعث العقائدي المايكروفون وأخذ يقرأ افتتاحية جريدة «الثورة»، ففاجأهم شباب المسجد بالتكبير والهتافات، وخرجوا بقيادة السيد الشهيد في مظاهرة كبيرة تشكلت من أبناء مدينة النعمانية، واستمرت المظاهرة إلى أن وصل السيد إلى بيته، فتفرقت المظاهرة، فخطب السيد منهم الحيطة والحذر.وفي تلك الليلة نفسها في الساعة الحادية عشرة عشرة أعلن البعثيون حالة إنذار قصوى في المدينة، وجاءت سرايا من الأمن والجيش الشعبي من مدينتي الكوت والحسينية وغيرها، ونصبوا مفارز تفتيش ... فسدت جميع الطرق والأزقة المؤدية إلى بيت السيد، وتصدى لهم الشباب المؤمن، فاجبرون بالرشاشات والبنادق، والمؤمنون بالسكاكين وقطع الحديد والخشب، أما السيد فكانت بيده مطرقة يدافع بها، على الرغم من ضعفه البدني، وكبر سنه، فاستطاع السيد وأنصاره أن يطردوا البعثيين خارج الدار، وأغلقوا الأبواب، وتحضنوا داخل الدار.وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل عاود المجرمون الكرة، ولكن بطريقة ماكرة، إذ استعانوا بأحد وجهاء البلدة، ويحتمل أنهم خدعوه، وطلبوا منه أن يذهب إلى السيد ويقول له: إنه لا عداوة لهم معه، وإنما مجرد حديث وجلسة مع محافظ الكوت، وبأنه إن امتنع عن ذلك فإن الحكومة ستتهم داره على من فيها، فدخل هذا الشخص الوجيه في البيت كما يقول أحد أصحابه، وطلب من السيد ما قالوا له. فقال أحد الأشخاص المقربين من السيد: سيدنا الكريم، إن هؤلاء لا عهد لهم، وإنهم غدرة فجرة، وهذه مكيدة آمن، لكن هذا الشخص أخذ يلح على السيد، وأن لا يأخذ بكلام الشباب والمراهقين، ثم هيأ السيد، فكتب بعض الكلمات والوصايا سريعاً، فقد كان متأكداً من عدم الرجوع، فلبس عباءته، وأمسك عصاه، وفتح الباب.وبمجرد أن خرج السيد من البيت دخل جلاوزة الأمن، لا يدعون شيئاً أمامهم إلا كسروه، وأطلقوا النار طلقوا النار عشوائياً، وبعثروا مكتبته الكبيرة، ثم أحرقها، ثم أحرقوا ملابس السيد وأخذوا السيد وعشرين شخصاً من أصحابه، وقد أحمرت ملابسهم بالدماء في أثناء المواجهة، وأخذوهم إلى مدينة الكوت للتحقيق، وفي اليوم الثاني من وصولهم إلى مدينة الكوت تم نقلهم إلى مديرية الأمن في العاصمة بغداد، وهناك استقبل بما يعرفه الأحرار من همجية ووحشية أزلام صدام، إذ أصطف رَهط من الجلادين وهم يحملون أسلاك الكيبل وتقدم أحد مدراء الأمن وكان يحمل ملفاً من خمسمائة صفحة وتجرأ على السيد وبصق عليه وقال: هذه مصائبك ومشاكلك يا سيد قاسم ... وعانى سماحته ما عانى من تعذيب فكسر المجرم فاضل البرّاك يد السيد الشريف، ونقل إلى مجزرة الثورة.لقد أعدم شهيدنا السعيد في ليلة الخامس عشر من شعبان عام 1399هـ المصادف 2/7/1979م رمياً بالرصاص ولم يسلموا جثته لذويه ولم يعلموا في أي مكان دفن.علماً بأن أسرة الشهيد المجاهدة قدمت بحدود الثلاثين شهيداً منهم: الشهيد السيد عادل كاظم شبر، الشهيد السيد كاظم طالب كاظم شبر، الشهيد السيد رياض حسن شبر، الشهيد السيد محمد حسن شبر، الشهيد السيد كاظم محمد شبر، الشهيد السيد عصام عباس شبر، الشهيد السيد محمد عبدالكريم شبر، الشهيد السيد رياض عبد الكريم شبر.
المحافظة النجف الاشرف

سيرة الشهيد

ردد رحمه الله عند سماعه حكم الإعدام: «ما أجملها من ليلة كنت أنتظرها طول عمري أن أقتل في سبيل الله على يد أشر خلق الله إنها والله الشهادة، وأن أكون مثل جدي الحسين عليه السلام». الشهيد السيد قاسم شبر، ينتهي نسبه إلى الإمام زين العابدين عليه السلام، وقال الباحثة جعفر آل محيبية: آل شبر أسرة عراقية قديمة في الهجرة، وكان مقامه الأصلي في الحلة الفيحاء ولم تزل بقيتهم بها حتى اليوم، وبها عرفت، ومنها تفرعت. ولد الشهيد السعيد عام 1890م (1310هـ) في مدينة النجف الأشرف وكان الابن الثالث من أبناء السيد محمد شبر. وفي التاسعة من عمره توفي والده وفي السنة نفسها سلك نفسه طريق أجداده الطاهرين وأصبح من طلبة العلوم الدينية وجوار أمير المؤمنين عليه السلام، وفي ظل تلك الأجواء العرفانية ترعرع شهيدنا المظلوم متزوداً من معين العلماء العظام، ومنهم آية الله السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده) وآية الله البارز النائيني (قده)، وفي الأربعين من عمره انتقل إلى مدينة النعمانية بوكالة من السيد الأصفهاني عام 1935م، ثم أصبح وكيلاً للإمام محسن الحكيم (قده). وأخذ يبلغ رسالات ربه ولم تأخذه في الله لومة لائم، إذ استطاع الغور في أعماق المجتمع المسلم وكان له النقل الكبير في المدينة ومن مجمل نشاطاته أنه كان يذهب كل ليلة جمعة لزيارة سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام إذ وجد في كفن الشهيد كيساً كتب عليه: «هذه المناديل تنثر على صدري وتكفني في القبر لأنني جففت بها الدموع التي جرت على الإمام الحسين عليه السلام». له مؤلفات عديدة لكنه في أثناء الاعتداء الفاشم الذي قام به الغاشمة على داره ومكتبة أحرقوا الكتب وما وجد فيها قد سرق ولم يخرج إلى الطبّ من كتبه إلا كتابه «المؤمنون في القرآن»، في سبعة أجزاء طبع منها ثلاثة وسرق الحراس الأجزاء المتبقية منها في هجوم آخر شنّ على بيته الشريف. وقد تصدى السيد الشهيد لأعمال البعثيين الذين وضعوا الجواسيس والعيون على كل مدرسة دينية وخصوصاً بعد أن أعلن صدام المجرم أن حزبه ليس حزباً دينياً وكانت لسيدنا الشهيد علاقة أبوية مع الشباب فهو يرعاهم ويحرص عليهم فزاروا إليه أن يتخلى عنهم بحجة أنهم قد يسببون له مشاكل فرد عليهم بأنه لن يتخلى عنهم. وفي انتفاضة عام 1979م تحركت وفود البيعة للشهيد محمد باقر الصدر ومن بينها موكب أهالي النعمانية يتقدمه ابن التسعين، الشيخ الكبير والفقيه العالم بكل تواضع وإخلاص تقدم بايع الشهيد الصدر بالقول: «لقد جاء وفدنا ليجدد العهد بكم ويرجوكم البقاء هاهنا وأنتم القائد الأكبر»، فأجاب الإمام الشهيد: «إنه ليس غريباً عنكم فأنتم من قادة الإسلام وفي علماء الإسلام ومن المنارات التي تعتز بعلمهم وبمؤلفاتهم وبجهادهم». وبعد كل هذه المواقف المشرفة لشهيدنا وفي يوم الجمعة المصادف 15/6/1979م وفي أثناء صلاتي المغرب والعشاء جاء جمع من البعثيين المارقين مدججين بالسلاح وطوقوا الجامع الذي كان يصلي به الشهيد من كل جانب وداسوا الأفرشة بأحذيتهم وبحضوره أخذ أحد أفراد البعث العقائدي المايكروفون وأخذ يقرأ افتتاحية جريدة «الثورة»، ففاجأهم شباب المسجد بالتكبير والهتافات، وخرجوا بقيادة السيد الشهيد في مظاهرة كبيرة تشكلت من أبناء مدينة النعمانية، واستمرت المظاهرة إلى أن وصل السيد إلى بيته، فتفرقت المظاهرة، فخطب السيد منهم الحيطة والحذر. وفي تلك الليلة نفسها في الساعة الحادية عشرة عشرة أعلن البعثيون حالة إنذار قصوى في المدينة، وجاءت سرايا من الأمن والجيش الشعبي من مدينتي الكوت والحسينية وغيرها، ونصبوا مفارز تفتيش ... فسدت جميع الطرق والأزقة المؤدية إلى بيت السيد، وتصدى لهم الشباب المؤمن، فاجبرون بالرشاشات والبنادق، والمؤمنون بالسكاكين وقطع الحديد والخشب، أما السيد فكانت بيده مطرقة يدافع بها، على الرغم من ضعفه البدني، وكبر سنه، فاستطاع السيد وأنصاره أن يطردوا البعثيين خارج الدار، وأغلقوا الأبواب، وتحضنوا داخل الدار. وفي الساعة الثانية بعد منتصف الليل عاود المجرمون الكرة، ولكن بطريقة ماكرة، إذ استعانوا بأحد وجهاء البلدة، ويحتمل أنهم خدعوه، وطلبوا منه أن يذهب إلى السيد ويقول له: إنه لا عداوة لهم معه، وإنما مجرد حديث وجلسة مع محافظ الكوت، وبأنه إن امتنع عن ذلك فإن الحكومة ستتهم داره على من فيها، فدخل هذا الشخص الوجيه في البيت كما يقول أحد أصحابه، وطلب من السيد ما قالوا له. فقال أحد الأشخاص المقربين من السيد: سيدنا الكريم، إن هؤلاء لا عهد لهم، وإنهم غدرة فجرة، وهذه مكيدة آمن، لكن هذا الشخص أخذ يلح على السيد، وأن لا يأخذ بكلام الشباب والمراهقين، ثم هيأ السيد، فكتب بعض الكلمات والوصايا سريعاً، فقد كان متأكداً من عدم الرجوع، فلبس عباءته، وأمسك عصاه، وفتح الباب. وبمجرد أن خرج السيد من البيت دخل جلاوزة الأمن، لا يدعون شيئاً أمامهم إلا كسروه، وأطلقوا النار طلقوا النار عشوائياً، وبعثروا مكتبته الكبيرة، ثم أحرقها، ثم أحرقوا ملابس السيد وأخذوا السيد وعشرين شخصاً من أصحابه، وقد أحمرت ملابسهم بالدماء في أثناء المواجهة، وأخذوهم إلى مدينة الكوت للتحقيق، وفي اليوم الثاني من وصولهم إلى مدينة الكوت تم نقلهم إلى مديرية الأمن في العاصمة بغداد، وهناك استقبل بما يعرفه الأحرار من همجية ووحشية أزلام صدام، إذ أصطف رَهط من الجلادين وهم يحملون أسلاك الكيبل وتقدم أحد مدراء الأمن وكان يحمل ملفاً من خمسمائة صفحة وتجرأ على السيد وبصق عليه وقال: هذه مصائبك ومشاكلك يا سيد قاسم ... وعانى سماحته ما عانى من تعذيب فكسر المجرم فاضل البرّاك يد السيد الشريف، ونقل إلى مجزرة الثورة. لقد أعدم شهيدنا السعيد في ليلة الخامس عشر من شعبان عام 1399هـ المصادف 2/7/1979م رمياً بالرصاص ولم يسلموا جثته لذويه ولم يعلموا في أي مكان دفن. علماً بأن أسرة الشهيد المجاهدة قدمت بحدود الثلاثين شهيداً منهم: الشهيد السيد عادل كاظم شبر، الشهيد السيد كاظم طالب كاظم شبر، الشهيد السيد رياض حسن شبر، الشهيد السيد محمد حسن شبر، الشهيد السيد كاظم محمد شبر، الشهيد السيد عصام عباس شبر، الشهيد السيد محمد عبدالكريم شبر، الشهيد السيد رياض عبد الكريم شبر.