مؤسسة الشهداء

Martyrs Foundation

العودة إلى سِيَر الشهداء
ابتهاج عباس النواب
شهيد الوطن
مؤسسة الشهداء

ابتهاج عباس النواب

الشهيدة
ولدت شهيدتنا السعيدة في مدينة الكاظمية المقدسة عام 1957, سموها ابتهاج لبهجتهم بقدومها وهي الطفلة البكر لعائلة متدينة مكونة من والدين وأحدعشرأبناً،سبعة من الأولاد وأربع من البنات. أكملت ابتهاج دراستها الابتدائية في مدرسة (الزباء )ومرحلة المتوسطة في مدرسة (جرير) والثانوية في (اعدادية الحرية للبنات) والتي شهدت مضايقات حزب البعث لها من خلال مايُعرف باتحاد الطلبةالذين ألحوا عليها في الانتماء لحزب البعث الكافر وجاء هذا الالحاح بعد ان تزايد عدد الفتيات المحجبات المؤمنات اللائي تاثرن باخلاقها الرفيعة العالية . وكانت هوايتها الخياطة فقد كانت ماهرة فيها وكثيرا ماكانت تقوم بخياطة ثوب الحجاب للاخوات المؤمنات خاصة المتعففات منهن(اذ ان الكثير من الاسر المؤمنة تكابد الفقر والحرمان)وكانت تهديه اليها فكانت تفرح كثيراً عندما ترى البسمة ترتسم على الوجوه البريئة. ولما أكملت المرحلة الإعدادية التحقت بمعهد التكنولوجيا في منطقة الزعفرانية . وبعد تخرجها من المعهد اقترنت بالشاب المؤمن المهندس خليل نوري رجب وتعاهدا على العمل سوية وإكمال المسير في طريق ذات الشوكة مهما صعبت الأمور، فكانت خير معين لزوجها في الاعمال الجهادية التي تصعب على الرجال كإيصال الرسائل المهمة وتقديم الاعانات للعوائل التي اعتقل معيلها من قبل الطاغية (رغم المراقبة الشديدة على بيوتهم )واحياناً كانت تقوم بنقل الأسلحة من مكان لآخر . في عام 1980 تم اعتقال زوجها وشريكها في العمل والجهاد عندما شن النظام البائد حملة شرسة على الخيرين بعد قراره المشؤوم باعدام الدعاة المؤمنين وكان زوجها احد الشهداء الذين ازهقت ارواحهم ظلما ،فودعت حبيبها وهو في عنفوان شبابه لكن هذا لم يمنعها من مواصلة العمل وبكل ما أوتيت من قوة وجهد فقد كانت تساعد المجاهدين والمجاهدات المطلوبين من ازلام النظام في تهيئة الاماكن الامنة لهم الامر الذي جعلها تحت النظر والمراقبة فتردد اسمها كثيراً في دوائر الامن والاستخبارات ، ونصحها البعض بمغادرة العراق لكنها لم تقبل على ذلك وكانت تقول (من للعراق أذا تركته أنا وهجره الاخرون)) نعم أصرت على أن تبقى في خندق الوطن فواصلت جهادها وعملها بانتظاراحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة. مضت أربع سنوات على هذا الحال بعد رحيل زوجها فسخرت كل طاقاتها للعمل في سبيل الله، حتى تم اعتقالها وفي البدء كانت في دائرة أمن الكرخ المعروفة بقسوة ظروف المعتقلين فيها وقسوة جلاديها وخاصة المجرم(كريم محمد مخلف) الذي كان يستعير اسم(علي الياسري) فقد تبنى قضيتها وجعل المسألة تحدياً شخصياً، وبعد أن أعجزه صمودها أمر باعتقال والدها وشقيقها وعذبهما أمامها ظنا منه انها ستتراجع عن قيمها واهدافها السامية لكن هيهات فرغم عذابات النفس والجسد فأن شهيدتنا كانت تعيش في عالم آخر, عالم يقربّها من الجنة حتى لتكاد تشم ريحها، وبعد التعذيب الوحشي الذي امتد لامد من الزمن تم ارسالها إلى محكمة الثورة فحكم عليها المجرم عواد البندر بالإعدام شنقاً فصاحت مستبشرة وهي في قاعة المحكمة(فزت ورب الكعبة). الأمر الذي أذهل الجلاوزة الذين ملأوا المحكمة فكيف لفتاة في عشرينات عمرها تستبشر بالموت!! . بعدها أحيلت إلى سجن الرشاد/غرفة المحكومات بالإعدام ولم تبق سوى ثلاثة وعشرين يوماً قضتها في العبادة، فلم تكن سوى صائمة قائمة ساجدة باكية تدعو ربها وتناجيه وتستعجل اللحظات للقاء به وكانت دائماً تردد قوله تعالى((والعصر أن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)). حتى آتت ساعة التنفيذ فجاء احد أزلام الطاغية إلى السجن ليقتادها هي والشهيدتين الدكتورة شكرية والمهندسة رجيحة إلى سجن أبي غريب حيث يتم الإعدام هنالك.وما ان سمعت بذلك ابتهاج حتى غمرتها فرحة لا توصف وسرعان مااغتسلت غسل الشهادة وارتدت ثوبها الابيض الذي يخاط عادة من قبل السجينات لكل من تحكم بالإعدام مكتوباً عليه(دعاء الجوشن الكبير) وبعض الأدعية فهو بمثابة كفن لها. وجرت مراسيم عرس الشهادة من وداع وعناق وبكاء ودعاء، فقد اعتادت سجينات القسم السياسي أن تستقبل حوريات العراق المحكومات بالإعدام وبعد مدة تودعها الى الموت كحمائم بيضاء تحلق في سماء بغداد الحزينة. نعم تودعها صباحاً وتصلي عليها صلاة الوحشة مساءاً، هكذا كانت حرائر العراق في ظل حقبة البعث المظلمة.وتم تنفيذ حكم الاعدام فيها في يوم 11/4/1984. رحلت ابتهاج من دنيا دنيّة لكن ذكراها ما زالت خالدة في ذاكرة كل محبيها بل كل من عرفها فقد كانت حقاً انموذجاً نادراً من نماذج النساء في تاريخ العراق المعاصر وكيف لاتكون وهي تلميذة الشهيدة بنت الهدى و في مدرسة الشهيد الصدر(قدس سرهما). بعد سقوط الصنم تم العثور على جسدها الشريف في مقبرة محمد سكران التي ضمت اجساد الآف الشهداء الذين قتلوا صبراً. فالسلام على شهيدتنا ابتهاج يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حية.
رقم القرار رقم القرار 1007/1
المحافظة بغداد

سيرة الشهيد

سيتم إضافة سيرة الشهيد قريباً.