مؤسسة الشهداء

Martyrs Foundation

العودة إلى سِيَر الشهداء
الشهيد الشيخ عارف عبد الحسين البصري
شهيد الوطن
مؤسسة الشهداء

الشهيد الشيخ عارف عبد الحسين البصري

«يوم الحادي والعشرين من ذي القعدة يوم يعني لنا الكثير، انه اليوم الذي كتب فيه القتل على أخوة لنا فبرزوا الى مضاجعهم وكانوا أول طليعة تسقي طريق الدعوة بدمها .. اخوة زملاء عاشوا بيننا وعملوا في صفوفنا، ورأيناهم كيف ناداهم الله الى الشهادة فمشوا اليها مستبشرين فغيروا الاجواء المكفهرة في سماء بغداد وسماء امتنا، وأثاروا من خلال العقيدة والتضحية والشوق الى لقاء الله مشاهد لا تنسى» — بيان نعي حزب الدعوة الإسلامية لشهدائها الخمسة في العدد 22 من صوت الدعوة الصادر عام 1974م يتحول في بعض المواقف الى قديس لا يعرف الا البكاء ورفع الدعاء. هكذا وصفه احد الذين عرفوه عن قرب.. ومنذ ان ولد الشهيد في (البصرة) عام 1937م عشق المحرومين والفقراء، وحتى عندما رحل الى بغداد بأمر من السيد الشهيد محمد باقر الصدر بقي يتفقد أولئك المضطهدين من أبناء بلدته. لقد تعاظمت مسؤوليته حين أنابه الشهيد القائد الصدر عالماً دينياً الى منطقة الكرادة ببغداد، بعدها عُيّن استاذاً للدراسات الاسلامية في كلية اصول الدين ببغداد فكان حزمة شعاع دافق دخلت قلوب ابناء (الكرادة) وفتحت أبوابها للنور والعطاء. كان الشهيد البصري من الأعضاء البارزين في جماعة علماء بغداد والكاظمية، عمل الشهيد في حقول النشاط الإسلامي المتعددة محاضراً وواعظاً ومؤلفاً ومربياً وإمام مسجد وصاحب مدرسة في التوجيه والتوعية والاهتمام بشؤون الناس. وأصبح الشهيد في بغداد مورد اعتماد المؤمنين يحل مشاكلهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم، وكان له دور فعال في تشكيل جميعة الصندوق الخيري الإسلامي، وقد أصبح لهذه الجميعة بعد توسع نشاطها دور أساسي في تنمية الوضع الاقتصادي للفقراء، كما أنشأ مجلة المجتمع الإسلامي التي كانت تصدر عن جميعة الصندوق الخيري، فضلاً عن هذا فقد التزم الشهيد التدريس في مدرسة الإمام الجواد عليه السلام، بعد ذلك انتقل إلى كلية اصول الدين. كما قام الشهيد عارف بتأسيس مؤسسات اجتماعية مختلفة منها.. مراكز طبية، ومؤسسة العون للفقراء، ومؤسسة الأرامل والأيتام، وجمعية تكريم الطلبة المتفوقين، وتأسيس مكتبات في مناطق مختلفة.. هذه المشاريع والنشاطات أدت إلى اعتماد المرجعية الدينية في النجف الأشرف عليه أكثر فأكثر، كما أدت في المقابل إلى تخوف الحكومة البعثية منه، فأخذت تكيد له الفتن لتحول دون هذه النشاطات. وكان الشيخ الشهيد من الأوائل الذين انخرطوا في صفوف الدعوة الاسلامية وحملوا همها ، إذ أصبح من قادتها البارزين الذين يشار عليهم بالبنان ..واستلفت انتباه القتلة هذا الأمر، فعدوه عدواً، خصوصاً وأنه اصبح القطب الذي التف حوله الآخرون.... ففي تموز عام 1974م شنت السلطة حملة اعتقالات واسعة جداً بدأـ من الحوزة العلمية في النجف الاشرف وطالت رموز الدعوة الإسلامية وكوادرها في عموم محافظات العراق، وتحولت مديرية أمن الديوانية إلى مركز تحقيق كبير للدعاة، من قبل المجرم فاضل الزركاني. كانت محنة كبيرة عندما أصدرت السلطة قراراتها الجائرة بإعدام خمسة من قياديي حزب الدعوة الإسلامية في 13/ 11/ 1974م وهم: الشيخ عارف البصري، السيد عز الدين القبانجي، الأستاذ نوري طعمة، السيد عماد الدين الطباطبائي، الأستاذ حسين جلوخان. «أبالموت تهددنا؟ ان الطغاة سيموتون ايضا وسيجصع الله بيننا وبينكم» — موقف الشهيد عارف البصري رداً على رئيس المحكمة العفلقية وهذا الموقف ليس بغريب على من خط طريق الرفض بقوله (لو كان اصبعي بعثيا لقطعته). ثم جاءت ملحمة مسك الختام ساعة التنفيذ عندما أمرهم الجلاد بأن يتقدموا لحبل المشنقة الواحد تلو الآخر.. وقطع النزاع الشيخ الشهيد وكان أكبرهم سنا بأن أخذ يرشح الاخوة بنفسه قائلاً: تقدم يا فلان وتقدم يا فلان حتى ختم الملحمة بنفسه واوقدت هذه الثلة بشهادتها شعلة وضاءة ليس في تاريخ الدعوة الإسلامية فحسب بل في تاريخ العراق السياسي الحديث. وتم تنفيذ حكم الإعدام في 25/ 12/ 1974م، ليلة 21/ ذي القعدة/ 1394هـ . فسلام على عارف البصري واخوته من قبضة الهدى .

سيرة الشهيد

سيتم إضافة سيرة الشهيد قريباً.