رجوع  

اليوم الموعود

صورةتاريخ تاريخ النشر 19/03/2013
فهيم دخيل كريم
زمن مضى عليه زمن ...ومازالت دوامة آلامهِ تدور في ذاكرة الذين عاشوه...زمن نشر في أزقة الفقراء، الخوف والرعب والموت... زمن كان فيه الطغاة يعالجون المستضعفين والجياع بسيف الوحشية وسوط الدمار.
إنه الزمن الذي أدمن فيه الأبرياء على تجرع العذاب ومعاشرة الموت في كل مكان حتى سقط الظالم يطلب عطف المظلوم...(الظلم لو دام دمر) مقولة قالها من تجرع كأس الظلم من الظالمين في زمن آخر وكأنهم يعرفون أن الظلم يتكرر في كل العصور، وليتهم عرفوا أن موت الظالم دائما يكون تحت أقدام المظلوم، وأن الطغاة يسقطون بضربات المستضعفين... كلهم فقراء ...نساء...أطفال ...شيوخ...شباب...تحصرهم أزقة متعبة كتعب ساكنيها... بينهم وبين السعادة زمن طويل حرمهم حاكم السوء من كل شيء، منع عليهم أن يواكبوا حركة الحياة... كأنه أراد أن يقف حائلاً بينهم وبين رحمة الخالق التي منحها لمخلوقه... راح يحسب عليهم الأنفاس ويشعل الحريق في كل مكان ويطلب منهم أن يجلِّوه ويعظِّمَوه ويكبِّروا ويباركوا أشنع أفعاله فهل هناك ظلم أشد وأقسى من هذا الظلم...؟حاكمٌ مجنون... أدواته جمعٌ من الأشرار والمتهورين ... جمعٌ من الذين يتلذذون بعذابات الإنسان وصراخ الأطفال ونحيب الثكالى... جمع من الأشرار ألذ اللحظات عندهم حينما يغسلون دنس أيديهم بدماء الأبرياء ، حاكم يبتدع في كل يوم أسلوباً جديدا للموت وعلى هذا الشعب أن يبارك هذا الأسلوب ويمجد هذا الحاكم ويدعو له بالبقاء كي يزداد سيل الدماء.
سجون آكتظت بنزلائها وزنازين ملَّت ساكنيها... والنزيل والساكن لا يعرف جرمه ولا خطاياه... حاكم يتجنى على المحكوم... ويزوّر كل شيء... القيم، والقانون، ويتحدى الأعراف والتقاليد ولا هم له سوى التشبث بكرسي تنخر فيه عثة ظلمه ...حاكم نسي يوماً قريباً آتيا لا محالة سيكون فيه هذا الكرسي نعشاً له مكفنا بخفاف من ظلمهم... حاكم يفتعل نشوة غبية وهمية...نشوة دائما ما يصنعها الطغاة من أحلام تجبُّرهم واستعلائهم على العباد...مشانق تنصب في داخل الزنازين يصعدها أبرياء لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب سوى أنهم رفضوا تصديق هذا الحاكم الواهم ولم يخلد في ذهن هذا الطاغية انه سيصعد يوما واحدة من هذه المشانق وأن أيادي أبناء الشهداء هي التي تلف الحبل على رقبته وها هو اليوم الموعود الذي انتفض فيه المظلوم ليقتص من الظالم ولتعلو صيحة واحدة ، حقيقة واحدة لابد لحصن الظلم ان يتهاوى بيد المظلوم وها هو صدام الظالم قد لُفَّ الحبل حول عنقه بيد المظلوم لتنتهي حقبة من أبشع حقب الظلم في تاريخ الوطن والناس.