بغداد عاصمة الثقافة العربية... خير مااخترتم

تاريخ تاريخ النشر 05/03/2013
فهيم دخيل كريم
الكل يعرف أن حضارة الإنسان وثقافته وتطور حركة الوعي الإنساني بدأت من وادي الرافدين وهذا أمر لا جدل ولا شك فيه لأن الشاهد هو التأريخ وإنَّ ما يقال عكس قول التأريخ يُعتبر تحريفاً لذا فإن وثائق التأريخ تقول أن أول من محى أمية الإنسان هو إنسان بلاد وادي الرافدين يوم خط بمسماره حروف لغته السومرية وأن أول أناملٍ عزفت أوتار الموسيقى هي أناملُ أهل العراق حين راحت أصابعهم تنساب على أوتار قيثارته الذهبية وأن كلكامش كتب ملحمته ليُشهد التاريخ على حضارة إنسان العراق، وان القانون ولد في مهد أورنمو واوركاجينا وحمورابي العراق يوم كان الإنسان في بقية ارض الله تعالى لا يعرف لهذه الاشياء معنى ولم يتخيّل لها في ذهنه صورة...
إذن فكل أسس الوعي والثقافة كان العراق لها (أباً) وأرضهُ لها (أُماً) وبأحضانهم ترعرع التحضر وبدأت المسيرة الإنسانية حركتها نحو النور وبناء المجتمعات وإقامت صروح المجد التليد...لذا ففي كل الأحوال يعتبر العراق كل العراق من أقصى شماله إلى أقصى جنوبه وليس بغداد وحدها هو عاصمة الثقافة العربية لا بل عاصمة الثقافة العالمية الملتزمة بالشروط الإنسانية وليس لعام واحد بل منذ أن آنتظمت البشرية في مجتمعات وصارت شعوباً وحكومات الى يوم الفناء..
ومع هذا نقول أن اختياركم ولو جاء متأخراً وأقل مما يستحقه العراق فهو (خيرُ ما آخترتم) فأقل مافي هذا الإختيار هو أُحترامكم للمهد الذي فيه ولدت الثقافة واحترامكم لتأريخكم العربي الخالد الذي يعتبر العراق حاضنتهُ وعليكم أن تقفوا جيداً أمام وعي عملاق الوعي وكيف أن المتخلفين من أذناب الإرهاب والجريمة يحاربون ابناء العراق الواعي المتحضر ويقتلونهم لسبب واحد هو أنهم متحضرون وابناء حضارة ولانهم سلالة وُلدِت من أصلابهم حضارة العرب عبر كل أجيال التاريخ، عليكم أيها المثقفون أن تدينوا من يجرح العراق ويؤلم العراق ويحاول أن يفتت وحدة أبناء العراق، عليكم ان تقفوا في صف العراق لأن أعداءهُ من المتخلفين الذين يحاولون ذبح التحضر والوعي بأخس الأساليب ...فمرحى بكم في رافدي شبعاد وكلكامش ونرام سين وحمورابي ونقول لكم ثانية إنكم ولو كان آختياركم لبغداد عاصمة لثقافتكم قد جاءَ متأخراً فـ (خيرَ ما أخترتم) ومرحباً بكم يارموز ثقافة العرب بين أهلكم في الارض التي منها صدح صوت (المتنبي) ينشدُ للسيف والرمح والقرطاس والقلمُ.