رجوع  

دماء الشهداء أعدمت صدام

صورةتاريخ تاريخ النشر 28/02/2013
قاسم الساعدي
حينما نقف أمام قلعة الذكريات، يحلق طائر اللاشعور فوق تلك القلعة بغية معرفة ما حلَّ بها بعد انتهاء صراع الارادة مع قوات الاستكبار الظالمة، فنجد عجائب وغرائب فيها ... فمزارعها اليابسة قد اخضرت من جديد وهي تحمل الثمار القانية بعد ان انهكتها السنون المنصرمة واطلالها شامخة يزينها طلائها الاحمر انه دم الشهداء ... فذرفت دموع الفرح والحزن واللقاء والفراق معاً؛ فحزنَّا على فراقِ آبائنا وأخوتنا الذين اعتلوا اعواد المشانق وهم يرددون نشيد الحرية وفرحنا للقاءِ الصبح الجديد في عراقنا الغالي الذي ضحى من أجله الشهداء وجادوا بأنفسهم وما زال يحتفظ بأجسادهم ومقتنياتهم الطاهرة في المقابر الجماعية الخالدة ليتلاقح عطرهم الزكي وطيب تراب الوطن ليفوح شذاه ويعلو الى السماء مدوياً كأنه يقول اِلهي هذا ما فعلته بنا عصابات البعث الدموي.
لكن الدوحة العليا التي غرسها شهيدنا محمد باقر الصدر وباركها السيد محسن الحكيم (قدس الله سرهما) نمت بعبقرية وفكر المصلحين والمرشدين وارتوت بدماء الشهداء وحملت كلِّ شيء كأنها سفينة نوح فيها من كل زوجين اثنين ... فمن ثمارها سيوف اقتصت من الجلادين وقائد وقع بقلمه الاحمر اعدام الدكتاتور صدام فكان هذا الاعدام هدية العيد للامهات الثكالى والارامل والايتام فذرفت حلبجة دموعها مروراَ بالانفال ومدينة الصدر وكربلاء الى ان قامت مآتم الحزن في اهوار الجنوب إستذكاراً لتلك الكواكب المتلألئة في سماء الحرية وتلك الورود التي صارعت الموت وهي تستنشق الكيمياوي وذبلت حتى الموت وهي تبتسم.
فلا يمكن ان نعطي وروداً أخرى... للجلادين فبالأمسِ قدمنا كثيراً من القرابين لهذا الوطن العزيز وقارعنا البعث وتصدينا له بكل قوة وعزيمة وإصرار وحتى أجساد الكثير من شهدائنا الى الان لا نعلم اين هيَّ هل ذابت في احواض التيزاب أم قذفت في بحيرات الأسماك الموجودة في مزارع وقصور صدام وعدي؟
واليوم نقول بكل جرأة وفخر واعتزاز نعم لحكومتنا الوطنية المنتخبة نعم للشهداء الذين استشهدوا نعم للشهداء الاحياء الذين صبروا وتحملوا وذاقوا ابشع التعذيب في غياهب السجون المظلمة فليس هناك من ينافسنا في التضحيات التي قدمناها لهذا الوطن ولا زلنا نجود بكل فخر له.
فكلنا يجب علينا ان نقف صفاً واحداً وجسداً واحداً أمام كل التحديات وننبذ كل الذين يريدون ان نكون فرق وطوائف متعددة فمهما تفرقت افكارنا ومذاهبنا فإننا اولاً عراقيون وثانياً نحن جميعاً نشترك بالإنسانية ويقول الشاعر تأبى العصي اذا اجتمعن تكسرا واذا افترقن تكسرن آحادا.