رجوع من يستحق الخلود
تاريخ تاريخ النشر 03/10/2012
سعد الشبكي
لكل إنسان أمنيات وتأملات كثيرة تختلف بين حين واخر ومن نوع الى اخر ترتبط بغايات قد تتحقق أو لا ، لكن الوسائل المتبعة لتحقيقها تتنوع حسب طبيعة تفكير وامنية الانسان. وعليه فان كل غاية لا تتحق تلقائيا الا من خلال الوسائل المتبعة لتحقيقها التي تعتمد اساسا على حجم الجهد الذي يبذله الانسان بغية الوصول اليها.لكن اسمى الغايات ان تتمنى او تطلب الخلود وهي غاية لا يلقاها الا ذو حظ عظيم والذي يصل الى قناعة التضحية بالغالي والنفيس لتحقيقه تاركا خلفه أثرا ايجابيا يرقى الى مستوى احياء الشعوب بهذه التضحيات الجسيمة والتي سلكها الانبياء والائمة والمرسلون وذلك لعظمة هذه الغاية واثرها في احقاق الحق وانصاف المظلومين ومقارعة الجبابرة والطغاة لإسقاط عروش الظلم والكفر واقامة دستور الحق واشاعة ثقافة التسامح والطمأنينة بين الشعوب كافة وصولا لتحقيق دولة الحقوق والحريات التي اقرتها كافة الشرائع السماوية والوضعية كونها البيئة الملائمة لحياة البشرية. من خلال تعريف دقيق لكلمة الخلود نتوصل الى حقيقة واحدة مفادها ان الوسيلة لتحقيق هذه الغاية السامية هي الشهادة أي الافتداء بالانفس بوجه الظلم والجبابرة بغية الوصول الى العرس الحقيقي والابدي للإنسان وهو الخلود لذا فالثمن باهظ في هذا المسلك نحو تحقيق الغايات العظمى ولعل انتهاج هذا المسلك من قبل العظماء والرسل والائمة يفسر الغاية السامية منها. لكن من يضحي بنفسه وعياله للوصول الى الخلود لا بد أن له هدفاً دنيوياً يسبق الخلود ويكون بمثابة السراج الذي ينير تاريخ الشعوب لانه وسيلة لإنهاء الظلم فاذا تمعنا قليلا في واقعة الطف سنرى ان الحسين عليه السلام كان يعلم بحجم التضحيات التي سيقدمها من اجل اصلاح ما افسده الحكام في الدولة الاسلامية التي ارسى قواعدها جده المصطفى(عليه واله الصلاة والسلام) لكن على الرغم من ذلك فقد واجه الطغاة بكل قوة وثبات الى ان وصل الخلود من خلال الشهادة وحقق الغاية الدنيوية العظمى وهي انهاء الظلم وتحرير الشعوب من قيد الاغلال واستبداد الجبابرة ولعل بريق ثورته ينير دروب الشعوب الى يومنا هذا .من خلال ما تقدم يتبين لنا جليا ان من يستحق الخلود هو الشهيد حصرا وذلك لعظمة وجسامة التضحيات التي يقدمها ولدرجة البسالة والشجاعة التي يتحلى بها من خلال الإقدام على مقارعة الظلم والاستبداد والافتداء بدمه وروحه وقد بشر المولى عز وجل الشهيد بالخلود دون غيره في محكم كتابه العزيز(ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) لذا فالشهيد لا يهاب الموت وعليه فانه لم ولن يموت بل يبقى حيا خالدا أبد الدهر لان الله يحافظ على ارواحهم من الموت والفناء.وقد اختلف الفقه الاسلامي في معنى الشهادة في مواطن عديدة لكن الذي يثير الاهتمام هو الامم التي تحتفي بشهداءها وتخلدهم لان معيار احترام الامم بنفسها وتاريخها تستند على الاهتمام بشهدائها وتكريم ذويهم لان أي أمة لا تصل الى الحضارة ما لم تخلد شهدائها لان الحضارة والرقي والتاريخ لا تصنع بدون دماء تنير الدرب لتحقيقها وعليه فالامة التي لا تخلد شهداءها هي مريضة او امة ميتةٌ بل لا تستحق الحياة اصلا.ان ما يتجه إليه العراق اليوم يبشر بالخير ولو بعد حين من خلال تأسيس صرح حضاري يعنى بالشهداء وذويهم وهو (مؤسسة الشهداء) والتي تلعب دورا رياديا في هذا المجال لانها تمثل كذلك احدى ركائز العدالة الانتقالية وقواعد الدولة الديمقراطية لذا نلتمس من الرئاسات الثلاث والجهات الرسمية تقديم الدعم الكامل لها بغية التواصل في الابداع والتألق كونها تمجد من يستحق الخلود.