رجوع  

الحُلُم يستيقظ

صورةتاريخ تاريخ النشر 30/07/2012
مؤيد السعدي
ليس مستحيلا ً أن يكون حلمنا حقيقة، وليس مستحيلاً أن نكون أسماءاً تزين سماء الوطن، وليس غريباً أن ينهض بلدنا من ركام الماضي المؤلم، ولكن المستحيل أن نقف عند حدود الكون ونطلب الخلاص ونحن لا نملك غير شعارات نرددها ولا نطبقها، ودموع جفَّت في جفون اليأس والتردد والخوف، نقف كثيراً أمام ابواب مغلقة لن تفتح في يوم من الأيام، ونُمني النفس بأنها ستفتح، كيف ونحن نخاف أن نطرقها، نتصور أن مارداً مخيفاً يسكن خلفها، نقف نبتهل الخالق أن يلهم ساكنها ان يفتح الباب لنطلب باستجداء وكأننا لسنا أبناء هذا الوطن، نعيش في حلم غريب عجيب نحاول فيه أن نسرق أنفسنا نهدم ونخرب، نترك افكارنا البناءة ونكتفي باليد الممدودة، بلدي كم كنت احلم ان يكون أجمل بقاع الكون، أن أرسم الوان الحب في ربوعه الواسعة أن أجعل كل نخيله يضيء مصابيحاً، أن اكتب احرفه في قلبي لأبنيه بعقلي أن احمل العلم لأدافع عنه واحمي حدوده المسروقة، وتصان حقوق الإنسان فيه وتحترم. إن اجمل ما في بلدي أنه متسامح ينسى كثيراً، ولكنه يفرح قليلاً، أراه في عيون النوارس عندما ترحل تاركةً أعشاشها، دموعها، اوجاعها، ترفرف على طول جناحيها ترسل قبلات الوداع ولكنها ستعود حيث صغارها وذكرياتها على شواطىء انهارها، لا اعلم ولكن الكلمات تختنق في صدري وانا أرى ان الوطن الاشم والأبهى والأحلى في عيوني ينام حزيناً من غير وسادة، كم نحن ناكرون لأرضنا لا نعطيها حقها ولا نرحم ترابها ولا حتى نحاول ان نزرعها نتركها تموت وهي ترانا وتشفق علينا وتجعلنا نغفو على ترابها الدافىء إننا نحلم بالغد ونكتب له غير مدركين ان اليوم يمر دون وداع ، يحكمنا من هو اكثر جهلاً بنا ولا ينفعنا يتركنا للأوهام ترحل فينا في أفق السراب أننا نعبر بحار اليأس في سفن الأحلام الحبيسة في أفق ضاق من شدة القهر لا نعرف طريق الحق إلا بالحيلة والمكر، تتشابك ايدينا لا للخلاص بل للنزاع والعراك لا نعرف حق العلم ونغبن حق المتعلم تسكن حروف الحق وراء اللسان وننطق الباطل تزلفاً ونفاقاً، نهلهل ونصفق لكل من حكم لا نعرف في الحياة غير السياسة ونطمح ان نضع تاج الحكم على رؤوسنا نقف في مكاننا ساكنين وننسى اننا نضع أمام عيوننا نظارة التردد والخوف وفي أطراف إرهاصات حلمنا الغريب تداهمنا الحقيقة ندرك حينها اننا أسرى لمركبٍ يقف وقد يغرق في بحر التطور المتصارع إننا نحلم كي ننام بعمق والآخرين يحلمون كي يبدعوا في التقدم والرقي لكن يدي ستبقى ممدودة وأنا احلم بك يا عراق... ولكن حلمي الغريب والعجيب يستيقظ ليكتشف أنه كان مجرد حلم .