رجوع  

صراخ في الليالِ الطويلة

صورةتاريخ تاريخ النشر 22/07/2012
كفاح حيدر فليح
استوقفني هذا العنوان طويلاً ( صراخ في الليالِ الطويلة) أعدت قراءته مرات ومرات وهو عنوان رواية للكاتب والروائي جبرا إبراهيم جبرا أتأمله كثيراً خصوصاً في شهر تموز الذي شهدت ليلته السادسة إعتقالي من قبل أزلام النظام وأقتيادي لمديرية أمن صدام المكان القذر الذي شهد قسوة الجلادين ضد أناس أقل مايوصفون أنهم دعاة الى الله ، كان المعتقل عبارة عن بيت او أكثر عائد للمهجرين من الاخوه الكرد الفيلية الذين هجرهم النظام بحجة انهم من التبعية الايرانية في عام 1980بعد الاحداث المعروفة التي وقعت في ذلك العام وهذا المكان يقع في منطقة جميلة في بغداد ، كان الليل وخصوصاً بعد منتصفه هو افضل الاوقات للتعذيب لدى الجلادين وكان احد المجرمين من ضباط هذه المديرية المدعو(ملازم اول عباس المجمعي) لايحلوا له ممارسة هوايته بتعذيب الابرياء سوى الليل وعلى انغام موسيقى انتشرت وأشتهرت في تلفزيون ابن الطاغية تلفزيون الشباب عام 1999وهي أغنيه تسمى (خالة يا خالة) فكان هذا المجرم يرقص وهو مخمور ويلوح بالعصا و(الكيبل) ويهوى بها على تلك الاجساد الطاهرة البريئة وكان يمارس هذه الهواية مع الشباب من صغار السن خصوصاً لانتزاع الاعترافات وبكل الاساليب والسبل وكلنا نعلم بأن النظام لايحترم قانون او حرمة لعمر او جنس، كانت صرخات المعذبين تتعالى وتخترق جدران ذلك المنزل مع صمت الليل والمدينة والبيوت التي تحيط بذلك المعتقل فهي ليست ببعيدة عنه، عشنا عدداً من الشهور بين هذه الجدران وكنا شهوداً على بطولة الشباب المؤمن وكذلك على قساوة المجرمين، في هذا المعتقل كان هناك مايسمى بالزنزانات الانفرادية يتم حجزعدد من الاشخاص فيها وعادة مايكون هؤلاء من اصحاب المواقف البطولية الكبيرة والذين يعجز الجلادون من انتزاع الاعترافات منهم لذا يمارسون معهم كل انواع التعذيب وصنوفه وكان صمود السجين هو الرد على هذه القسوة ، وعجبي من نوم الناس في البيوت الملاصقة لهذه المديرية خصوصاً عندما تتعالى الصرخات وتشتد ممارسات التعذيب ، وما أطول الليل بالنسبة للمعتلقين وهم من محافظات عديدة وكان يجمعهم الهم العراقي وكيفية الخلاص من الكابوس الذي يخيم ويجثوا على صدور العراقيين ، كان بين المعتقلين من يتحمل التعذيب الشديد ويبقى صامداً ، وذاكرتي تختزن الكثير من اسماء هؤلاء الابطال ولايتسع هذا المقال لذكرهم، فطوبى للابطال من أمثال الشيخ الشهيد علاء الشويلي والشيخ يحيى الدراجي والشهيد الشيخ ناصر الساعدي والشهيد قاسم جبر والشهيد مؤيد الكناني واخرون الذين مهدوا الطريق وعبدوه بدمائهم من اجل ان ينال العراق حريته وقدموا ارواحهم على مذبح الحرية لينعم ابناء شعبهم بالحرية والهواء النقي ويزاح عن صدورهم ذلك الكابوس ، المجد لشهدائنا والعز الدائم لذويهم وتحية حب واعتزاز لسجنائنا الشهداء الاحياء الذين نقلوا لنا مأثر شهدائنا الابطال وليعش العراق وشعبة عزيزاً كريما.