رجوع  

النساء الشهيدات

صورةتاريخ تاريخ النشر 16/07/2012
النساء العراقيات تميزن بالصبر والميل إلى البساطة في العيش .. فقد عانت المرأة في العراق الكثيرمن الآلام والحزن والأسى وهي ترى ابنها يساق أمام عينيها إلى الموت دون سابق إنذار ... ومنهن من انتزعوا منها جميع أبنائها .. والبعض قتلن برصاص الغدر لأنهن دفعت بهن عواطفهن للسؤال عن أسباب الاعتقال ... ومنهن شابات لم يكن لهن ذنب سوى إنهن مؤمنات أغاض الظالمون المفسدون حجابهن ... وكثيرة قصص النساء اللواتي قضى النظام المجرم على أحلامهن في كي لايرى أبناءهن بين أحضانهن ليكبروا ويكونوا لهن عونا في المستقبل .وأمهات دفنّ مع أطفالهن أحياء في مقابرَ ضجت بها أرض العراق الدامي وكم أم قتلت ورضيعها قتل معها برصاص الغدر لايأبه المجرمون لبكاء طفل ٍ ولا توسل أم ٍ تحنو على طفلها وهو في حجرها وهي تراه مخضبا ً بالدماء .
حكايات الظلم في زمن البعث لاتنتهي ولا تستوعبها الصفحات ... ولايمكن لأحد ٍ أن يتصور مدى بشاعتها الا من كان شاهدا ً على تلك الحكايات .. في زمن ٍ ظل فيه المظلومون بين مطرقة النظام الجائر وسندان الصمت الإعلامي في العالم ... لايمر يوم لا تسفك فيه الدماء ولا تمر لحظة لايعذب فيه الذين سيقوا إلى ظلام الزنازين المقرفة وسياط الذين لايشبع ُ رغباتهم الدنيئة شيء سوى التلذذ بتعذيب الموجعين والتفنن في ذلك .
لقد استخدم المجرمون أبشع الوسائل في التعذيب لايمكن للقلم أن يخط وصفها ويرسم أشكالها ..مع الرجال ..والنساء والأطفال.فكم من فتاة رحلت معلقة بحبل الموت شهيدة يتأرجح جسمها الناحل بأرجوحة الشهادة،وكم من امرأة قتل رضيعها في حضنها برصاص الطغاة ولم يتركها الجلادون بل أمطروا جسمها الحاني بالرصاص فرحلت مع رضيعها شهيدة وهي تحتضنه بلوعة الأم والحكايات كثيرة ومؤلمة . كثيرات هن النساء الشهيدات اللواتي قدمن أنفسهن فداءً للإنسانية والوطن والعقيدة،وقمن بدور كبير في العمل السياسي ،بايعن مع الرجال الشهيد السيد محمد باقر الصدر على التضحية والجهاد واستشهد منهن الكثيرعلى هذا الطريق وفي مقدمتهن العلوية بنت الهدى وسلوى البحراني وعواطف الحمداني وقيسية الغالبي وغيرهن،وفي الإنتفاضة الشعبانية كان لهن دور كبير في مقارعة نظام البعث ومنهن من حملن السلاح وقاتلن الى جانب الرجل إضافة الى دورهن في رفع همم الرجال وتقوية عزائمهم ،فسجن منهن الكثير وأعدم النظام البعثي المباد المئات من النساء العراقيات المجاهدات ومنهن من دُفُنَّ مع أطفالهن أحياءً في المقابر الجماعية،رحلن شهيدات وظلت صورهن مشاعل نور في سماء الحرية ،وأوسمة فخر على صدر العراق الجديد، وعلينا اليوم أن نكرم شهيداتنا ونحتفي بهن لما قمن به من أعمال مباركة وتضحيات جليلة ونتذكر من خلالهن ظلم الطغاة لكي نحافظ على حاضرنا لنبني المستقبل للأجيال ولكي لا تتكرر المأساة.

عزيز السوداني