رجوع  

الشــهادة بين الثقافة الأصيلة والثقافة الدخيلة

تاريخ تاريخ النشر 03/04/2012
لا يستطيع فكر أو عقيدة أو إنتماء مهما كان توجهه او الهدف الذي من أجله وجد أن ينفي وجود خالق للكون وحتى أصحاب النظريات المادية والإلحادية فأن تطرفهم في نكران وجود الخالق هو غرض لأهداف أخرى غير ما تعنيه نصوص نظرياتهم قد تكون اهدافاً سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية كذلك هدف الهيمنة على المجتمعات وإضعاف نظريات وآعتقادات غيرهم كذلك الترويج لما انتجته مخيلتهم وتصويره كإبداع فكري مؤهل لقيادة المجتمعات الأنسانية، مع وجود بعض النظريات التي انتجتها عقولٌ توقفت عند حدود تفكير ضيق لا يحتمل العبور أبعد من ذلك فتوقفت عند حدود الإنكار لوجود الخالق و قد لا يستطيع التوسع في مكنونات وجود الخالق فاعتبر الإنكارهو الغطاء الذي يستر ضعفه في هذا الجانب،لذا فأن جميع هذه النظريات انطفأت قبل أن يشب لها اوار.
إذن فما دام وجود المساحة الأوسع التي تؤمن بوجود الخالق فلا بد أن يكون هناك إجماعٌ على تقديس ما شرعه الخالق واحترام هذا التشريع، وكما فرض الخالق او طلب من مخلوقه أداء واجبات الاعتراف بربوبيته وضع أسس تكريم المخلوق التي تعتبر كحقوقٍ تُقدم من الخالق الى المخلوق وفي الحالتين (الواجبات والحقوق) هي تمييز المخلوق في حياته وبعدها .... ومن أسمى سمات التكريم التي وهبها الخالق لعبده هي الشهادة التي كانت ولا زالت تُعد من أقدس هبات التكريم الإلهي للانسان، وهنا يجب أن ندرك شيئاً مهما جداً وهو الحفاظ على قدسية هذا التكريم كما كان عليه منذ أن فهم الأنسان معنى الشهادة وقدسيتها في نصوص السماء وتطبيقاتها على الارض يوم كان الإنسان يعبر عن إيمانه بالخالق بقوة وحماسة وتعطش لنيل الشهادة سواء كانت في ساحة حرب او نيلها على يد حاكم ظالم أو قاتل مأجور، وعندما نقول الحفاظ على قدسية الشهادة نعني محاولة الحفاظ على مفهومها من اختلاطات لهبات ثقافية طارئة او دخيلة تأتي من خلال تأويل لما تندفع به الحياة من تحضر سريع أشبه ما يكون بالاعصار الحضاري حيث برزت الى جنب هذه الموجة الحضارية العارمة مفاهيم واصطلاحات أبدعتها عقولٌ انحرفت الى اتجاه معاكس لمفهوم الحضارة وراحت تفسر المفاهيم الاصيلة على هواها مدعية ضرورة تحديث القديم وكأنما المفهوم والسياق الذي من أجله خط إلانسان الشهادة طريقاً له قد انتهى مفعوله او انقضى موسمهُ ولا بد من تجديده ولكن بمفهوم معاكس.
الكل يعرف إن قوانين الله تعالى هي التي تحدث نفسها وهذا واضح من خلال مسايرتها جميع العصور وتطابقها مع متطلبات المجتمعات في جميع العصور وخير دليل على ذلك هو كتاب الله الكريم (القرآن) الذي لم تختلف نصوصه في كل العصور وهو قانون ساير جميع المتغيرات التي حدثت على الارض في المجتمعات منذ اكثر من اربعة عشرة قرناًونصف لهذا الكل واثق من عدم وجود قوة تستطيع ان تغيّر مفاهيم القوانين والاصطلاحات الالهية ولكن هناك الخوف على عقل جيل لا يستطيع أن يقاوم إعصار التحضر الإنساني فيدفعه هذا الضعف الى تقبل ما يدعيه اصحاب (التحديث) لمفاهيم الايمان فيكون لدينا جيل ضعيف يتأرجح بين ماورثه من مفهوم أصيل عن الإباء وبين ما يضخه له انحراف عقول لم تستطع مسايرة او فهم ما تعنيه الحضارة العظيمة التي يشهدها الزمن الحالي، لذا اصبح وجوباً تحصين عقل الجيل الحالي وخاصة جيل الشباب من مغريات تصنعها عقول لها اهداف مغرضة منها ايجاد الفصل بين معتقدات شرعها الخالق لبناء المجتمعات بشكل سليم وبين جيل حفيد لأجيال دافعت عن هذه المعتقدات بدون هوادة قدمت أغلى ما يملك الانسان وهو (الروح) وبدمائهم صانوا الفكر والأنسانية. إذن لابد من الحفاظ على المفاهيم التي جاء بها نصوص العقيدة التي شرعها الخالق ووضع الشهادة درة في أولى صفحات هذه المفاهيم المقدسة.
لقد فسر لنا اسلافنا الأوائل كل الإصطلاحات والمفاهيم التي جاءت بها عقيدتنا وعناوين مفرداتها ووضعوا لنا أسس الحفاظ عليها واخبرونا بأن القيم الالهية هي أسمى ما يمكن ان نزيّن به عقولنا وهي المشكاة التي بها ننور طريق مسيرتنا وتقويم سلوكنا وأي إختلاط مغاير او معاكس سوف يحرفنا عن الخط الأساس الذي ارادته لنا العقيدة ويذكرنا ما وثقه اسلافنا بتضحيات من سبقونا وكيف ان دماءهم التي منحتهم عنوان الشهادة هي التي جعلت من عقيدتنا تستمر من ذاك الزمن وحتى اليوم وهي مصانة قوية لايمكن لأي مغرض ان يدحرها وكيف إن هؤلاء المضحين خلدوا في اذهان الأجيال عبر مسيرة التاريخ ووثقت مسالك واسس التضحية التي اختاروها هم بأنفسهم من خلال ادراكهم لحقيقة ايمانهم بالخالق العظيم وما يتطلبه واجب علاقتهم بأمتهم وارضهم حتى اصبحوا اليوم مناراً يفتخر به الانسان والارض.

فهيم دخيل كريم