رجوع الإعلام بين عصرين
تاريخ تاريخ النشر 15/01/2012
إذا ما سلطنا الضوء بصورة سريعة على الإعلام بين اليوم والأمس فسندرك ومن الوهلة الأولى أنه كالفرق بين الليل والنهار
فنجد أن إعلام الزمن البائد كان حكراً على الدولة, سلطوياً, يمجد الرجل الواحد فنرى الكاتب الإعلامي يتبع الخط الذي يرسم له مبتعداً عن مهنية الإعلام فيتحدث بما يؤمر ويردد ما يقال دون مجادلةٍ أو نقاش و لربما في أحيان كثيرة دون فهم, وتعد من أهم واجباته الدفاع و لربما الاستماتة في الدفاع عن قائد الضرورة وحزب البعث المقبور بل يسخر كل طاقاته ومواهبه في تلميع صورهم أمام الرأي العام العربي والمحلي و بشتى الطرق والوسائل وذلك إما لكونه خائفاً من طغاة عصره أو أنه تابعاً ممجداً للبعث ألصدامي وتعد من المحرمات على الإعلامي أن يتحدث بلسان الشعب و العامة أو حتى يعبر عن رأيه الشخصي وهنا ينقسم الرأي العام إلى فريقين إما مرتاب لا يصدق ما يقال إلا ما ينشر من قوانين وقرارات غير قابلة للتغيير وهذا الفريق مجبر على التظاهر بمصداقية وشفافية الإعلام السلطوي لخوفه من سياسته القمعية الدكتاتورية وفريقا آخر مادحٌ صداح يوافق على ما يقال ويبرر ما تصنعه وتقوله الحكومة وكنتيجة نجد أن كلا الفريقين لا يعترض ويوافق على كل ما يقال ويُرَدد
وأما اليوم وبعد انقضاء حقبةٍ عصيبةٍ من الزمن وظهور عصر أعلامٍ جديد أتسع فيه فضاء الحرية نجد أن الإعلام لم يعد حكراً للحزب الحاكم والرجل الواحد بل أتسعت قطاعاته لنشهد ما لم نشهده من قبل فبات من الممكن أن يكون هناك إعلام يعارض الدولة بل يذهب لأكثر من ذلك فيكون من حق الإعلامي أن يراقب ويحاسب الحكومة و المسؤول دون خوف, وفي عصر حرية الرأي وانتشار قطاع الإعلام الخاص الذي نجده يعبر في بعض الأحيان عن أراء مالكيها من معارضة أو تأييد للحكومة وأحيانا أخرى عن نبض الشارع والناس والمفارقة الأكبر نجدها هنا في عمل الإعلام الحكومي الذي كان في الماضي واجبه الوحيد هو تمجيد فراعنة البعث ألصدامي أصبح اليوم له مهمة ذات هدفٍ أسمى فالإعلام الحكومي اليوم صار يمثل صوت الشارع والناس ومن واجباته الأساسية التي يضعها على عاتقه هي نقل مشاكل وهموم الشعب إلى المسؤول لينظر في أمرها , ويكون المُحاسِب اتجاه أي تقصير أو تقاعس وعند متابعة الرأي العام نرى الفرق الكبير فالفرد و بحريةٍ كاملة يؤيد ويعارض من يريد ويشاهد ويعبر عن ما يريد دون خوفٍ أو قيد وهكذا نستطيع القول وداعاً لعصر الدكتاتورية والظلم وكبت الحريات دون عودة أو رجعة.
مينا كاظم رؤوف