رجوع  

ماذا يريد الشعب ؟... وماذا يريد الحاكم ؟

تاريخ تاريخ النشر 04/08/2011
الازمة التي يشهدها الشارع العربي كشفت عن ضحالة الانظمة العربية وما تحويه من امراض اجتماعية ونفسية، من الصعب ان نقف على عللها التي اصبحت تهدد البناء الاجتماعي للوطن العربي باكمله فعندما نسمع كلام معمر القذافي نجده رجل لا يمتلك اي شيء من الثقافة والتحضر لا في التعامل مع شعبهِ ولا في الكلام الموجه عبر وسائل الإعلام فهو يطلق عبارات تليق بمستهتر لا يعي مايقوله ويفعله ولو رجعنا الى الوراء لعرفنا إن البيئة التي نشأ فيها كانت ذات تاثير واضح على سلوكه، حتى الرئيس اليمني لم يكن اقل شئناً منه بل هو يحاول في كل الطرق ان يرضي ارهاصاته النفسية التي تُسَوغُ له قتل شعبه، يحاول أن يجد له مخرجاً من خلال حلفائه الذين سرعان ما تخلوا عنه حفاظاً على كراسيهم التي باتت تهتز تحت وقع ارادة الشعوب، كنت احاول أن اتصور أن حاكما مثل بشار الاسد كيف سيعامل هؤلاء المتظاهرين لو لم يسلط الضوء عليهم عِبر وسائل الإعلام بالتاكيد سوف يبيدهم جميعا سلوك لم يكن ببعيد عن هذه العائلة التي ارتكبت المجازر بحق الشعب السوري حتى اجبرته على الرضوخ لها والعجيب ذلك البرود الذي يعتريه وهو يطلق ضحكاته امام حشد من اساتذة وطلاب جامعة دمشق ممنْ عزموا الولاء له ولنظامه في الوقت الذي يقتل فيه العشرات من الابرياء، والسؤال هنا: ماذا يريد الشعب؟ وماذا يريد الحاكم ؟ الشعب لا يريد اسقاط النظام بل يحتاج الى من ياخذ بيده، يوفر فرص العمل لابنائه، يبني البلد ويطوره، يزرع البسمة في عيون الاطفال ويعطي الامل للشيوخ بان ابنائهم واحفادهم سينعمون بالحياة الامنة، يحتاج ان يصحو على انغام الامل لا على صوت الرصاص والمدافع، أن يعيشوا بسلام مع جيرانهم، أن يُحترموا وتُحترم أرادتهم، ان يكونوا أحراراً في أراءهم ووجهات نظرهم، أن يكتبوا هم تاريخهم، أن يكون وطنهم بيتاً كبيراً لهم، أن لايُهَاجروا ويُهِجروا ، أن تكون دمائهم غاليةٌ ، ان يسافروا الى كل مكان ولا تحجب جوازاتهم، وتصادر أملاكهم ، أن تحترم خصوصيتهم، أن لا تكون رواتبهم هبةً من حكامهم، يريد الشعب ان ينعم بثرواته، أن يكون حراً في إنتمائه الديني والفكري، اما الحاكم: فيُريد شعباً ضعيفاً، مسلوب الإرادة ، ينظر تحت قدمه، يقول (نعم) دوماً، يرضا بكل ما يرمى له من زاد الحاكم، لا يسأل ولا يسمع ولا يرى، ملابسه عسكرية وبيده البندقية ليحمي النظام ، ان يؤمن بكل افكاره، ويصفق له دوما ، الايادي ممدود بالدعاء له أن يحفظه الله فهو الواهب المعطي، ولا يتذمر شعبه إذا ضاق به العيش، أن تعلق صوره في كل مكان ، وتمسح باستمرار كي تزداد بريقا، أن يهتف له دوما بالروح بالدم نفديك يـ ( ....)، أن يَشنُق ويسجن حسب مزاجه، إذا قال فكلامه مقدس يدرس للطلاب وإذا قال الشعب فهو خائن وعميل ويجب ان يسحق. الشعب لايريد الثورة لغرض الثورة بل يريد تغيير السلوك والنهج الذي إعتاد عليه حكام الاستبداد، لايريد إستبدال حاكم بآخر يزداد تسلطاً بمرور الزمن، فليس الشعب العربي بأقل حال من الشعوب الغربية التي تصان حقوق مواطنيها وتحترم. إن الحكام العرب يعرفون جيدا انهم مخطئون عندما يسكنون القصور وشعبهم عاري لا سقف له، لكن ماسرقوه من الصعب جداً ان يتركوه.

مؤيد السعدي