رجوع (داجير) أنصف ضحايا عرس الدجيل
تاريخ تاريخ النشر 11/07/2011
رحم الله الفنان والرسام الفرنسي لويس داجير ويرحم والديه ووالد والديه وكل من شارك معه في اختراع وتطوير كاميرا التصوير عام 1830م، لأنه أسدى أفضل خدمة للعراق الجديد الذي كان (المرحوم) يعلم أنه البلد الوحيد من بين دول العالم فيه سياسيون مع الحكومة نهاراً ومع الارهاب ليلاً كما قال السيد رئيس الجمهورية قبل أكثر من عام، وكثيراً ما أتساءل مع نفسي: ماذا لو لم يخترع (أخونه) داجير مخترعه فهل يصدق أحد بمجزرة عرس الدجيل؟ ولربما حتى ضحاياها لم يصدقوها حين أعلنت تفاصيلها، بل تخرج تظاهرات صاخبة يقودها سياسيون في ساحة التحرير للتنديد باعتقال (حامي حقوق الانسان) فراس الجبوري وشلته، لذا فإن داجير هو أول من أنصف الضحايا وأبرد قلوبهم بعض الشيء، وأول من فضح علاقة بعض السياسيين بالارهاب أو على الأقل هم متهمون بدعمه، أولئك الذين لم يتبرأوا الى اليوم من صديقهم فراس ولم ينددوا بصوت عال بجريمته التي عدت أبشع جريمة منذ سقوط البعث، وكان لزاما عليهم ـ كي يحسن الضحايا الظن بوطنيتهم ـ أن يزوروا عوائل الشهداء ويقدموا الاعتذار لهم تخفيفاً عن صدمتهم وعمق محنتهم فهم أكثر شرفاً وطهراً من صابرين الجنابي التي تاجر البعض بشرفها في لعبة إعلامية خبيثة مطلقين أطناناً من التصريحات المنددة لكنهم عموا وصموا إزاء مجزرة عرس الدجيل، والمستغرب إننا رأينا العكس تماماً وهو التنديد بالتظاهرة المدافعة عن ضحايا العرس والتي كان من الواجب أن يشارك فيها أصدقاء فراس من السياسيين لنفض غبار التهمة عن أنفسهم، وكأن ساحة التحرير هي ملك لمن لم يحصل على المناصب التي يحلم بها وأن التغطية على الفشل تمر من بوابة محاربة الحكومة عبر شباب الموضات وهم يقلدون المصريين والتونسيين أمام عدسات الكاميرا، وكان الأجدر بهم أن يعلموا هؤلاء الشباب كيفية التسابق في بناء العراق وإعماره كدولة حديثة وهو مازال تحت ركام الثلاثي المدمر: البعث والاحتلال والارهاب.
والمستغرب أيضاً إن الذين يتفننون بلعن الحكومة ورئيسها عبر إنعاش بورصات الجزيرة والشرقية والبغدادية يستفيدون من كل الامتيازات المادية والمعنوية للحكومة ويقطعون اليد التي تسعى لتقليلها أو الحد منها، ولن يتغيبوا لحظة عن استلام تلك الامتيازات وإن غابوا مائة جلسة عن جلسات البرلمان أو قضوا ثلاثة أرباع السنة في خارج العراق، لذا فإن السرطان الذي يفتت جسد العراق الجديد هو وجود (سياسيين إرهابيين) يدعمون الارهاب إعلامياً ومعنوياً على الأقل ولربما بالتخطيط والأموال من أجل منصب سياسي أو مقعد وزاري ثم لا يهمهم لو احترق نصف العراق، والبلد لن يبرأ منه سياسياً وأمنياً واقتصادياً لوجود هكذا عقلية لا تختلف عن عقلية البعث التي تنتعش في اختلاق الأزمات والحروب النيابية لحماية البوابات الخليجية هذه المرة تدعمهم دول قريبة وبعيدة تضر مصالحها أو يقل نفوذها إن استقر الوضع فيه.
وأخيراً لابد أن يكف (السياسيون الارهابيون) عن شتم الحكومة لأنها بريئة من فضيحتهم كبراءة الذئب من دم يوسف، وأن يلعنوا ويشتموا (داجير) لأنه فضحهم باختراعه (اللعين).
أيوب قاسم