رجوع  

سلاما يا رائدة الشهيدات سلاما

تاريخ تاريخ النشر 23/05/2011
ها هي كلماتي ما زالت مبعثرة...وقلمي ما انفك يتلعثم وهو يون سطوراً فيك يا سليلة النبوة...
ها هي ثلاثون عاماً قد مضت وجرحك مازال فينا نازقاً والحسرات حرى في قلوبنا على ما اقترفه البعث من جرم فادح بحقك يارائدة شهيدات العراق يا من أنرت طريق ذات الشوكة للسالكات وجعلت من آلامه ومعاناته بغية ترومها كل من طلبت الجنان .
فقد نبذت حياة الذل مع الظالمين واكبت أخاك ولم تفارقيه حتى في الموت والاستشهاد .
أبيت أن ينفصل مصيرك عن مصيره قاتلة :( أن حياتي حياة أخي وسوف تنتهي مع حياته أن شاء الله) فنلت الشهادة كما نالها فكان حقاً حسين عصره وكنت حقاً زينب العصر .
ما زالت أذكر حضورك معي وأنا اقرأ قصصك بشغف وشوق كبيرين قبيل الثمانينات وقد كنا نتداولها كمن يتداول درر وحلي وجواهر : كنت أسمو بها إلى أجواء أخرى تبعدني عن عالم الماديات وتبعث في روحي مدداً إيمانيا يقويني وأنا الفتاة الصغيرة التي لاقيت ما لاقيت من مديرة مدرستي لارتدائي الحجاب...
وجدتك عوناً لي رغم عدم لقائي بك ووجدتك حاضرة معي في كل وقت ووجدتني مرتبطة بك ارتباط الفرع بالأصل .
وعندما حدثتني عنك بعض الأخوات بعد استشهادك ونقلت لي لقائهن معك شعرت بمرارة الفوت ... فلم أكن في عمر يسمح لي بان أجالسك آنذاك ولم يحالفني الحظ لأحضر تلك الحلقات النورانية التي عقدتها وبثثت منها أنوار الهداية لنساء العراق .
أيتها الغائبة الحاضرة ..زعم جلادك أنه قد أبادك وقضى عليك، خساً الجلاد وقد خسر الرهان فها هي قوافل الشهيدات تترا من كل أرجاء العراق قد سارت تباعاً خلف نبراس هداك ...
نساء مؤمنات تسابقن للمنون ولم يخشين أساليب البعث الغادرة ولم يتزحزحن عن المبادئ السامية 0التي حملتها وحملنها معك فتيات تسنمن أعواد المشانق فرحات مستبشرات مطمئنات .
فأصبحت أمة من نساء منهن قضيت نحبها ومنهن من تنتظر وما بدلن تبديلا.
فمنهن ما يفوق الألف شهيدة عراقية تم توثيقها في مؤسستنا ومئات السجينات السياسيات وعشرات المئات من المعتقلات السياسيات الموثقات في مؤسسة السجناء السياسيين .
لقد هزمتما البعث فتقهقر فما استطاع القضاء على العمل الإسلامي بقتلكما وما وأدت حركة الجهاد والتحرر من قبل الطاغوت كما زعم...
بل أن دماء شهداء وشهيدات العراق الطاهرة غدت بركانا هز عرش الطغاة وزلزل كيانه وجعله خاويا...فأنهار ما يكون وهرب الجلاد مختبأ في جحره كفأر مذعور..
وها هي إرادة الله سبحانه قد شاءت أن يسقط الأصنام في نفس يوم استشهادكما، فنصر الله آت ولو بعد حين وأن الله (يمهل ولا يهمل) .
فقرت عيوننا وبكت قرحاً في نفس اليوم الذي بكت حزناً على فراقكما أن الله لا يخلف وعده إذ قال عز من قائل :(ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين) .

عطور الموسوي