رجوع  

زمن الآلام....

صورةتاريخ تاريخ النشر 31/03/2011
زمن مضى عليه زمن ...ومازالت دوامة الامه تدور في ذاكرة الذين عاشوه...زمن نشر في أزقة الفقراء، الخوف والرعب والموت... زمن كان فيه الطغاة يعالجون المستضعفين والجياع بسيف الوحشية وسوط الدمار.
أنه الزمن الذي أدمن فيه الأبرياء على تجرع العذاب ومعاشرة الموت في كل مكان حتى سقط الظالم يطلب عطف المظلوم...(الظلم لو دام دمر) مقولة قالها من تجرعوا كأس الظلم من الظالمين في زمن آخر وكأنهم يعرفون إن الظلم يتكرر في كل العصور، وليتهم عرفوا إن موت الظلم دائما يكون تحت أقدام المظلوم، وأن الطغاة يسقطون بضربات المستضعفين... كلهم فقراء ...نساء...أطفال ...شيوخ...شباب...تحصرهم أزقة متعبة كتعب ساكنيها... بينهم وبين السعادة زمن طويل حرمهم حاكم السوء من كل شيء، منع عليهم أن يواكبوا حركة الحياة... كأنه أراد أن يقف حائلاً بينهم وبين رحمة الخالق التي منحها لمخلوقه... راح يحسب عليهم الأنفاس ويشعل الحريق في كل مكان ويطلب منهم أن يجلوه ويعظمَوه ويكبروا ويباركوا أشنع فعاله فهل هناك ظلم أشد وأقسى من هذا الظلم...؟حاكمُ مجنون... أدواته جمع من الأشرار والمتهورين ... جمع من الذين يتلذذون بعذابات الإنسان وصراخ الأطفال ونحيب الثكالى... جمع من الأشرار ألذ اللحظات عندهم حينما يغسلون دنس أيديهم بدماء الأبرياء حاكم يبتدع في كل يوم أسلوبا جديدا للموت وعلى هذا الشعب أن يبارك هذا الأسلوب ويمجد هذا الحاكم ويدعو له بالبقاء كي يزداد سيل الدماء.
سجون أكتضت بنزلائها وزنازين ملت ساكنيها... والنزيل والساكن لا يعرف جرمه ولا خطاياه... حاكم يتجنى على المحكوم... ويزور كل شيء... القيم، والقانون، ويتحدى الأعراف والتقاليد ولا هم له سوى التشبث بكرسي تنخر فيه عثة ظلمة ...حاكم نسي يوما قريبا آتيا لا محالة سيكون فيه هذا الكرسي نعشا له مكفنا بخفاف من ظلمهم... حاكم يفتعل نشوة غبية وهمية...نشوة دائما ما يصنعها الطغاة من أحلام تجبرهم واستعلاتهم على العباد...مشانق تنصب في داخل الزنازين يصعدها أبرياء لا حول لهم ولا قوة ولا ذنب سوى أنهم رفضوا تصديق هذا الحاكم الواهم ولم يخلد في ذهن هذا الطاغية انه سيصعد يوما واحدة من هذه المشانق وأن أيادي أبناء الشهداء هي التي تلف الحبل على رقبته...الرصاص يمزق صدور كل الناس من كل الأعمار لا فرق بين واحد وآخر فالرصاص يشمل الجميع...يقطع أنفاس الجميع...الأطفال ...النساء ...الشباب ...لا فرق كلهم سواسية في هذه المكرمة من يد الطاغية...عذابات وتعذيب بوسائل لم يتصورها العقل البشري...النار...الكهرباء...عصب العيون...قلع الجفون والأظافر...المواد الحارقة...عصي وقضبان الحديد...موت بطيء...عذاب لا حدود لتصوره...آهات صراخ...دموع...لا وجود للرحمة...أرواح تزهق وأجساد ترمى أجساد تكفنها الدماء... ولا أهل ولا حبيب يبكيهم، لأن البكاء حرام على المظلوم في عرف الظالم، ولأن الدموع إعراض على حكم الطغاة...فما الذي حل بالناس في عهد تبوأت الوحوش فيه مقاليد التحكم بأمر عباد الله... أسماء تعددت بعشرات الآلاف اقتلعوا من بيوتهم مجبرين... من أحضان الأمهات...والزوجات...والإباء لتنقطع أخبارهم ولم يعرف بعدها لهم من آثر ومصير...لماذا أخذوا ..وإلى ابن ذهبوا ..وكيف أصبحوا ...أسئلة كانت في عرف الممنوع، ومن يتخطى هذا الممنوع ...أو يتجرأ أن يسأل عن أخ أو زوج أو زوجة أو أبن فأنه يكون قد حكم على نفسه بما حكم به الطاغية على من فقدوا ...أفعال غريبة أحكام عجيبة لم يرو لنا التاريخ في كل العصور مثل هذه الغرائب وهذه الأعاجيب... أنه زمن الآلام...

فهيم دخيل كريم