رجوع  

الشهيد

صورةتاريخ تاريخ النشر 13/12/2010
الحديث عن الشهداء له خاصية وطعم مختلف عن الحديث عن الآخرين، فالشهيد نعم هو إنسان ولكن هذا الإنسان قد سال دمه على اعواد المشانق او بالرصاص،او انه دفن حيا ًأو استشهد اثناء التعذيب وما الى ذلك من اساليب الطغاة...من أجل ماذا؟ هذا ما يجيب عليه الشهيد بعد أن ندرس حياته ونعرف أهدافه ومكونات شخصيته وبماذا كان يفكر؟ ولماذا إختار الطريق الذي مضى فيه؟ ومن اجل ماذا ضحّى بوجوده وما يملك؟ ..الأسئلة كثيرة ومتشعبة وجوابها يحتاج الى تمعن وتفحص ونظرة ترتقي الى مستوى طموحات الشهيد...فالشهيد إنسان له ميزات وقابليات وروحية جعلت منه يصل الى مرتبة الشهادة وهي مرتبة كبيرة جدا ...الشهيد حي كما يصرح القرآن الكريم بذلك (ولا تحسبنَّ الذين قُتلوا في سبيل ِالله ِأمواتا ًبل أحياء ٌ عند ربهم يرزقون) ...والأحاديث الشريفة للنبي الأكرم (ص) تصرح بمنزلة الشهيد العالية عند الله .والأمم الراقية تكرم عظماءها من المضحين من أجلها وتقف عند أضرحتهم وتذكر مآثرهم وما قدموه من خدمة للإنسانية ووقفوا مواقفهم المشرفة .كيف يقدمون هؤلاء الناس على تقديم دماءهم من أجل الحرية والكرامة من أجل أوطانهم وأممهم؟كيف يقدمون انفسهم وهم يعرفون أن هناك سجن وتعذيب وموت..وإن الطغاة لا يبالون في قتلهم ؟لماذا يضحي هذا ولا يضحي ذاك؟ ......هل كان الشهيد يخاف أو لا يخاف من الطغاة ولماذا إختار لنفسه طريقا شائكا مليئا ًبالصعاب والألم؟ الـِأنه الشهيد أم لِأنه إنسان قوي وشجاع وصاحب مبادىء سامية تستحق أن يضحي من اجلها؟ أين ولد وأين استشهد؟
لا حدود لمكانه وزمانه
الشهيد يسكن في كل مكان...
ايها الشهداء
أبيتم إلا أن تنطلقوا إلى اللامحدود الزماني والمكاني
فأي مكان من عراقنا :هو مكان ميلاد الشهيد.
وأي زمن ولد فيه هو أي لحظة حب ووفاء جاء بها إلى الدنيا وعاش بينها وبين اللحظة التي امتدت فيها أيادي الغدر والطغيان لتعلن محاصرتها لهذا الفكر
صلاة ودعاء وحبل الموت لترتفع الأرواح الطاهرة إلى الفردوس الأعلى
(ما أجملها من ليلةٍ كنت أنتظرها طول عمري أن أقُتل في سبيل الله على يد أشر خلق الله ، إنها والله الشهادة ، وأن أكون مثل جدي الحسين عليه السلام) هكذا قال السيد الشهيد المجاهد قاسم محمد شبر.
هنالك في تلك الأرض رسم الشهيد آخر محطات عمره في لحظة اختصرت زمن الأمة.. زمن التغيير والجهاد والنصر والشهادة ، الزمن الذي قرر فيه أبناءالعراق أن يغيروا وجه التاريخ .
عزيز السودني