الأسواق تشهد استقراراً سعرياً قبل أيام من رمضان

ابدى عدد من الاقتصاديين تخوفهم من امكانية ارتفاع اسعار المواد الغذائية خلال شهر رمضان المبارك، لافتين الى ان امكانية حدوث ذلك واردة نتيجة زيادة الطلب مقابل محدودية العرض، فضلا عن غياب الرقابة السوقية على الاسعار التي لعبت هي الاخرى دورا في زيادة الاسعار خلال الفترات الماضية، وكذلك نتيجة لزيادة سعر صرف الدولار مقابل الدينار، ودعا الاقتصاديون خلال احاديثهم ل(الصباح) وزارة التجارة الى الاسراع في توزيع المواد الغذائية المخصصة لشهر رمضان، ذاكرين ان توزيع تلك المواد سيحد من زيادة اسعارها في الاسواق المحلية ويعمل على احداث توازن بين العرض والطلب.
وذكر الخبير الاقتصادي باسم الحمداني ان زيادة اسعار المواد الغذائية خلال الشهر الفضيل امر وارد جراء زيادة حجم التسوق للعائلة العراقية في مثل تلك الاوقات، واتساع الطلب على اصناف معينة من المواد، لاسيما اللحوم والبقوليات والفواكه واصناف معينة من العصائر والمشروبات الغازية، موضحا ان السوق العراقية لا تعد مثالية في انضباط اسعارها، وهنالك كيفية لدى العديد من التجار في رفع الاسعار او خفضها، وهما عاملان يمكن ان يؤديا الى ارتفاع القيمة السعرية للعديد من المواد الغذائية لاسيما مطلع الشهر الفضيل وخلال المناسبات التي تتخلله، كليلة القدر وذكرى استشهاد الامام علي بن ابي طالب(ع).
وتشهد الاسواق المحلية قبل ايام من شهر رمضان المبارك استقراراً سعرياً واضحاً سبقه ارتفاع طفيف في بعض انواع المواد الغذائية لاسيما البقوليات، ويرجع تجار في اسواق الجملة اسباب ذلك الاستقرار الحالي الى زيادة حجم الواردات من المواد الغذائية الى العراق، فضلا عن حدوث تنافس بين اغلب باعة الجملة نتيجة لارتفاع درجات الحرارة والتخوف من تلف بضاعتهم، وهذا العامل بحسب التاجر في سوق جميلة وسام الزيدي ادى الى حدوث اسقرار في اسعار اللحوم والمشروبات الغازية والعصائر نتيجة تخوف الباعة من فساد بضائعهم بسبب ارتفاع درجات الحرار وغياب الكهرباء الوطنية عن اغلب برادات حفظ الاغذية في اسواق بيع الجملة، مؤكدا ان التاجر بات يضطر الى تحمل خسائر مادية اكثر جراء تحمله نفقات اضافية عن اجور الكهرباء التي يقوم بشرائها لتشغيل البرادات او لتحمله نفقات اجور الوقود الاضافية لتشغيل مولدات الكهرباء الخاصة به لتلافي حدوث اضرار بالمواد الغذائية المبردة.
وتنبئ معدلات ارتفاع التضخم بالمزيد من الزيادات السعرية خلال الاشهر المقبلة، فقد زادت تلك المعدلات بشكل مستمر خلال الثلاثة اشهر الماضية، وهو الامر المتوقع حدوثه خلال شهر رمضان المبارك، ويعزو متابعون امكانية ارتفاع الاسعار وزيادة نسب التضخم الى ارتفاع القدرة الشرائية لدى شرائح عديدة في المجتمع، وهو العامل الذي ادى الى زيادة الطلب على المنتجات المختلفة بضمنها الغذائية وبالتالي زيادة اسعارها حسب النظرية الاقتصادية(العرض والطلب).
ويرى الخبير الاقتصادي علي الحلفي امكانية ان تلعب وزارة التجارة دورا حاسما في شهر رمضان في الحد من ارتفاع الاسعار، مشيرا الى ان ذلك الدور يتمثل في زيادة ضخها للمواد الغذائية وبشكل سريع فضلا عن تسييرها عربات لبيع المواد باسعار منخفضة، وانعاشها للجمعيات التعاونية التي بمقدورها هي الاخرى ان تحد من ارتفاع الاسعار، ويبين الحلفي ضرورة ان تدخل وزارة التجارة كمنافس حيوي في السوق العراقية، مؤكدا ان ذلك سيلعب دورا بارزا في الحد من ارتفاع الاسعار والتخفيف منه، ذاكرا ان البيع باسعار تنافسية امر سيؤدي في نهاية الامر الى خلق توازن سعري بين ما معروض في الاسواق التجارية وما موجود في اسواق وزارة التجارة.
واعلنت وزارة التجارة البدء بتوزيع مفردات البطاقة التموينية المخصصة لشهر رمضان الاربعاء الماضي، مؤكدة تغطية المفردات جميع المواطنين قبيل شهر رمضان.وقال مصدر مسؤول في الوزارة في تصريحات صحفية، ان "مخازن الوزارة باشرت منذ الاربعاء الماضي بتسليم الوكلاء مواد العدس والطحين الابيض والرز، وسيتم تجهيز الوكلاء كافة قبيل شهر رمضان المبارك".من جانبه كشف عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية محما خليل، عن استضافة وزيري التجارة والمالية للاستفسار عن اشكالية وصول التخصيصات اللازمة الى التجارة في موعدها المحدد لتزويد المواطنين بمفردات التموينية بموعدها ، قائلا: ، سنطالب بتوفير حصة اضافية منعا لارتفاع الاسعار قبيل وخلال رمضان".
وأوضح ان "وزير التجارة كان قد طالب بزيادة التخصيصات المالية، وقد اضافت الموازنة التكميلية 1.4 ترليون دينار لتغطية احتياجات البطاقة التموينية لمدة سنة كاملة".بدورها دعت الرابطة العراقية لتجار المواد الغذائية في العراق جميع اعضائها الى السعي بشكل جدي وسديد لايصال المواد الى المستهلك بانسيابية عالية والعمل على عدم ارتفاع الاسعار خلال شهر رمضان المبارك.
وذكرت الرابطة نقلا عن رئيسها علي عزيز الوحيد خلال بيان لها بمناسبة قرب حلول شهر رمضان المبارك: نهيب بكافة الاعضاء من تجار وشركات تجارة المواد الغذائية التهيؤ والاستعداد وبذل كافة الجهود الممكنة للحفاظ على انسيابية ايصال المواد الغذائية بالكميات والنوعيات والاسعار المناسبة الى الاسواق المحلية، والابتعاد عن الممارسات والافعال التي لاتليق بسمعة ودور التاجر في استغلال هذه المناسبة الفضيلة لرفع الاسعار او اخفاء او احتكار المواد الاساسية المطلوبة في هذا الوقت ولنجعل من هذا الشهر مناسبة للتواصل والتراحم وفعل الخيرات.