رجوع  

رئيس المؤسسة: لا يمكن حسم ملـفات الشهداء كونها حقوقا مستديمة

تاريخ تاريخ النشر 21/05/2013
مصدر الخبر جريدة الصباح ملحق ديمقراطية ومجتمع مدني

قال رئيس مؤسسة الشهداء تعد جريمة المقابر الجماعية من الجرائم التي هزت اركان المجتمع العراقي بعد سقوط النظام المباد، وضرورة استلهام الدروس والعبر منها ضماناً لعدم تكرارها. وأكد على صرف استحقاقات المؤسسة وفصلها عن الموازنة التشغيلية، كونها دين في اعناقنا وعلينا تسديده لذوي الشهداء.
ولتسليط الضوء على عمل المؤسسة كان لملحقنا "ديمقراطية ومجتمع مدني " هذا الحوار مع رئيس مؤسسة الشهداء الدكتور عامر الخزاعي.

حسم ملف الشهداء

• ماهي اسباب عدم حسم ملف الشهداء رغم مرور سنوات على البدء بمعالجة اوضاع ذوي الشهداء؟

- المؤسسة تعطي حقوقا وامتيازات للشهداء كونها ترتبط بذويهم من الاب والام والزوجة والاولاد والاحفاد والاجيال التي تليها لذا فان هذا الملف غير قابل للحسم، لقد حققت مؤسستنا انجازات عديدة منها اعطاء حقوق اكبر من الشهداء حيث وصل الى 75بالمئة منهم، وما بقي 25بالمئة منحوا الراتب التقاعدي، ولكنهم لم يحصلوا على السكن او قطع الاراضي، وهناك ايضا حقوق غير قابلة للحسم منها ارسال ذوي الشهداء للحج او منحهم الزمالات الدراسية وتخصيص درجات لتعيينهم في دوائر ومؤسسات الدولة، ومن جانب اخر هناك تعاون وتنسيق بين مؤسستنا ووزارة الصحة، والتعليم العالي، وهيئة الحج لغرض اعطاء الاولوية لذوي الشهداء وفق القانون مثلا اعطاء 10بالمئة من التعيينات لهم، ومثلها للزمالات الدراسية واخرى للحج وهكذا، لذا لم يحسم ملف الشهداء.

العدالة الانتقالية

• هل اقترن عمل المؤسسة بالاطار العام لمفهوم العدالة الانتقالية ؟

- مؤسستنا هي احدى مؤسسات العدالة الانتقالية تقوم بانصاف ضحايا النظام المباد، اما الهدف من انشائها هو معالجة الوضع العام لذوي الشهداء وتعويضهم ماديا ومعنويا بما يتناسب مع حجم التضحيات التي قدمها الشهداء والمعاناة التي لقيها ذووهم بعد استشهادهم وللفترة المحددة من العام 1968 وحتى العام 2003 . اما العمل الذي نقوم به حاليا هو تسجيل عوائلهم للحصول على حقوقهم وحقوق عوائلهم وبذل جميع الجهود لإسعادهم، ونحاول بشتى الوسائل تقليل الظلم الذي لحق بهم ، فضلا عن وجود قوانين منها قانون الفصل السياسي، وقانون معالجة ضحايا الارهاب، وقانون المساءلة والعدالة، وقانون المحكمة الجنائية العليا التي حاكمت رموز النظام المباد، وابرزها مؤسسة الشهداء باعتبارها ضمن قوانين العدالة الانتقالية ومهمتها انصاف الضحايا اولا.

البصمة الوراثية

• ماهي طبيعة خططكم لكشف المقابر الجماعية؟
- هناك تعاون بين المؤسسة ووزارة حقوق الانسان ووزارة الصحة والطب العدلي من اجل التعرف على هوية الشهداء الذين دفنوا في المقابر الجماعية المنتشرة بين محافظات العراق، ويتم هذا من خلال جلب ذوي الشهداء واخذ عينات منهم ومطابقتها مع البصمة الوراثية من رفات الشهيد للتعرف على ضحاياهم مجهولي الهوية، وهناك مؤسسات ذات اختصاص اكثر بهذا المجال منها معهد الطب العدلي المختص بالتعرف على هوية الشهداء من خلال تقنية الحامض النووي وغيره، ومن جانب اخر هناك ضحايا معلومو الهوية في المقابر الجماعية من خلال ملابسهم وهوياتهم .

• هل يمكن تحديد اي المحافظات اكثر تقديما للضحايا والشهداء في العهد المباد؟

- بغداد لها الاولوية في عدد شهداء المقابر الجماعية وتليها البصرة .

تمويل ذاتي

• هل تعمل المؤسسة بامكاناتها الذاتية، ام تتلقى دعما من باقي دوائر الدولة؟
- في بداية تاسيسها كانت تعتمد على التمويل الذاتي، وبعد فترة جرى تعديل على القانون فاصبح تمويلها مركزيا، ولكن لا يوجد لدينا مشروع استثماري للاعتماد عليه في التمويل، وحاليا تم تخصيص مبالغ مالية خاصة بالمؤسسة ضمن الموازنة التشغيلية، تصرف من خلالها رواتب الشهداء، واكدنا مرات عديدة بصرف استحقاقات المؤسسة وفصلها عن الموازنة التشغيلية، وهذا دين في اعناقنا وعلينا تسديده لذوي الشهداء
نصب ومتاحف

• كيف يمكن تحويل معاني الاستشهاد من مجرد ضحايا النظام الى مسيرة نضال لشعب بكامله؟

- لدينا متحف توثيق الانتهاكات والمقابر الجماعية في وزارة حقوق الانسان ومعرض يجسد انتهاكات النظام المباد واجهزته القمعية يتناول عرض مجموعة من الوثائق التي تدين النظام المقبور وقرارات مجلس قيادة الثورة المنحل، بالاضافة الى عرض نماذج من مقتنيات المقابر الجماعية، التي عثرت عليها الوزارة خلال عمليات الحفر، فضلا عن عرض فلكسات تجسد ابشع وابرز الجرائم التي ارتكبت بحق العراقيين.
ومن جانب اخر لدينا علاقات مع المنظمات الدولية والمنظمات المهنية الأخرى في تطوير عمل المؤسسة واتفاقات مع الجهات المختصة والمعاهد الخاصة لتطوير العمل داخل المؤسسة وفتح دورات التطوير ومشاركة موظفي المؤسسة في هذه الدورات وفي جميع الجوانب الخدمية والمهنية حتى يقدموا افضل الخدمات لعوائل الشهداء.
واكد الخزاعي بأن جريمة المقابر الجماعية تعد من الجرائم التي هزت اركان المجتمع العراقي بعد سقوط النظام المباد ، فعملنا على الاحتفاء سنويا بهذه الذكرى كقضية انسانية واخلاقية، ودعوة للسير نحو تدويل هذه الجريمة واعتبارها جريمة ابادة جماعية وألا نبقى اسرى الماضي انما لتظل المقابر خالدة في أذهاننا وذاكرة للاجيال القادمة وضرورة استلهام الدروس والعبر منها ضماناً لعدم تكرارها .
وعملنا جاهدين من اجل انشاء مركز وطني لتوثيق جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي مارسها النظام السابق ضد الشعب العراقي على مستوى عال من الدقة والتنظيم وسوف يتضمن متحفاً يضم كل الآثار التي تشير إلى جرائم النظام، واقامة متحف للشهداء الواقع في نصب الشهيد وندعو طلبة المعاهد والكليات وجميع دوائر ومؤسسات الدولة لزيارته، وهناك مقترح قدمته مؤسستنا بالاتفاق مع وزارة حقوق الانسان ومجلس المحافظات وتنمية الاقاليم باقامة صرح كبير للشهداء في اكبر مقبرة جماعية في المحافظات وفعلا تمت مفاتحة الجهات المختصة لتنفيذ المشروع خلال الفترة المقبلة .
وتم وضع حجر الاساس لنصب الشهيدة العراقية الي سيقام في الساحة الرئيسة القريبة من جسر الائمة في مدينة الكاظمية المقدسة بارتفاع (9) أمتار ، يخلد اسماء (1280) شهيدة عراقية من ضحايا النظام الدكتاتوري المباد ، والسجينات التي وصلت اعدادهن الى اكثر من (2500 ) سجينة ، واقامة هذا النصب يمثل جزءاً بسيطاً من الوفاء لتضحيات النساء العراقيات اللواتي استشهدن على ايدي النظام الدكتاتوري المباد وقدمن أبناءهن وازواجهن ثمناً لمواقف الرفض والتصدي لسياسة ونهج نظام البعث.

معوقات

• اين تكمن اهم المعوقات التي تواجه عمل المؤسسة، وهل ارتفع اداءها الى طموح ذوي الشهداء والحفاظ على كرامتهم ؟

- منح الحقوق والامتيازات للشهداء جميها تعتمد على التخصيصات المالية ضمن الموازنة التشغيلية مثلا اقامة الزيارات الترفيهية لعوائل الشهداء ، وذهابهم الى مكة لغرض الحج والزمالات جميعها تعتمد على الموازنة ، ويبقى بارومتر الموازنة بالصعود والنزول وهذا انعكس بشكل سلبي على المؤسسة بمنح رواتب ذوي الشهداء كون اعدادهم كبيرة ومستحقاتهم قليلة ، ولكننا خاطبنا الامانة العامة لمجلس الوزراء مرات عديدة باعتبارها حقوقا للشهداء وواجبة الدفع وفق قرار الامم المتحدة ، وقانون الشهداء الذي صادق عليه مجلس النواب ، واملنا كبير بحسم ملف الشهداء باعطاء جميع حقوقهم.

صلاحيات عديدة

• هل تتمتع فروع المؤسسة في المحافظات بصلاحيات كاملة لحسم ملفات الشهداء، ام هي ادوات اتصال مع المركز؟

- هناك صلاحيات محددة ترتبط بطبيعتهم الوظيفية، فضلا عن وجود قضايا ذات طابع مركزي منها المصادقة على الشهداء في لجان خاصة تقيم في ثلاث محافظات منها بغداد، والبصرة ، وبابل ، ومؤسستنا تستند الى القوانين الخاصة بالمؤسسة وقوانين الحكومة العراقية، والمؤسسة لها لجنة خاصة هي عبارة عن سلطة قضائية في مؤسسة الشهداء وتتألف من خمسة عناصر يترأسهم قاض من مجلس القضاء الأعلى وممثل من وزارة المالية وممثل من وزارة الداخلية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية وممثل من مجلس الرعاية، هذه اللجنة تبت بمعاملة الشهيد وانصافه، ونحن جهة تعمل وفق القانون الذي شرع من قبل الجهة التشريعية وهو قانون ( 3 ) لسنة 2006 ، وهناك ايضا قضايا ادارية تخص الشؤون الذاتية في المحافظات يقدمون من جانبهم الاعانات المادية ، وترويج المعاملات الخاصة بالراتب التقاعدي لذوي الشهداء من خلال لجنة خاصة مكلفة من هيئة التقاعد الوطنية تذهب الى المحافظات بشكل دوري لانجاز المعاملات .

امكانيات قليلة

• كيف يمكن ان نعكس معاني الاستشهاد لدى الاجيال باعتبارها قيمة عالية مقدمة من اجل تحقيق اهداف الحرية والكرامة ؟
• سابقا كان العراقيون كثيرو الاطلاع على الصحف والمجلات والكتب، ولكن بالوقت الحاضر انخفض عدد القراء بسبب وجود القنوات الفضائية والانترنت، فلا بد من وجود وسائل اتصال لتوضيح قيم الشهادة والتعريف على سيرتهم الذاتية ليطلع عليها الشباب ، ومن الضروري توفير الاعلام ووسائل التثقيف واقامة ورش عمل للشباب لتسلط الضوء على جريمة المقابر الجماعية وآثارها الاجتماعية والنفسية عليهم ليستمدوا من الشهادة القيم الحياتية، وبصراحة امكانياتنا قليلة ونحن نقف عاجزين امام توفير جميع السبل الواجب توفرها للشباب من كلا الجنسين لتجيزهم بالريبورتاج الخاص بالشهداء الذي يحتاج الى تخصيص ما يقارب مليار ونصف مليار دينار لتصويره وتجهيزه للعرض، سابقا كنا نخصص مبلغ مالي لاعلام المؤسسة 5 مليار دينار سنويا منه 150 مليون دينار لبرنامج خاص بالشهداء يعرض من خلال احد القنوات، اما الان توقفنا عن ذلك بسبب التخصيصات المالية القليلة.

تجارب الدول

• كيف استفدتم من تجارب دول اخرى مرت بالظروف نفسها واستطاعت ان تحسم ملف الشهداء بطرق حضارية وقواعد عدالة " جنوب افريقيا مثلا"؟

- جنوب افريقيا لا تمتلك هذا النظام ، لكنها تقوم بمنح الضحايا 4000 دولار فقط لا غيره بعد الاعتذار من المجرمين الذي وصل عددهم الى 700 مجرم بعد قضائهم فترة قصيرة في السجون ومن ثم يتم الافراج عنهم ، اما في العراق لم يصدر حكم الاعدام سوى على 10 مجرمين او اكثر بقليل من رموز النظام السابق، هذا هو الفرق بين تجربتنا وتجربة افريقيا، فنحن نقدم للضحايا اكثر ما يقدمونه لضحاياهم، لا توجد مؤسسة كمؤسستنا في كل دول العالم، واعطي لكم مثلا اخر، ايران تمتلك مؤسسة للشهيد ولكن لا تمنحهم الامتيازات والحقوق وهذا هو الفرق بيننا وبينهم.

مساعدات مالية

• ماهي مشاريعكم المقبلة ، ومتى تتوقعون ان يحسم هذا الملف ، وهل هناك امتيازات جديدة لذوي الشهداء؟

- منح كل عائلة شهيد صادقت المؤسسة على معاملته 500 الف دينار شهريا ، وهناك ايضا منح اخرى تمنح لهم ، ونقوم بتقديم مكافأة مالية لعوائل الشهداء الذين يرغبون بالزواج، فضلا عن استحصال قطع الأراضي .
وهناك رواتب متراكمة تم صرفها لذوي الشهداء، والبعض الاخر منهم لا يصرف له راتب فتم تعويضهم بمبلغ من المال، وهناك برامج تطويرية لذوي الشهداء وصرف مبالغ للطلبة في المدارس والجامعات لغرض مساعدتهم على الظروف المعاشية والدراسية على حد سواء.

اثبات هوية

• تشكو بعض عوائل الشهداء من عدم حصولها على استحقاقاتها في ظل روتين اداري يؤخر انجاز معاملاتهم ، هل هناك معالجات جادة لهذا الموضوع ؟
- من احدى الاشكاليات التي تواجه اللجنة الخاصة هي فقدان المستمسكات المطلوبة، ولكننا اخذنا الموافقة من رئاسة مجلس الوزراء ممن لم توجد لديه المستمسكات المطلوبة يحتاج الى تأييد بلدي من مركز المحافظة او شهود اثنين يقسمون على ان الشهيد هو فعلا من المقابر الجماعية او ممن اعدمهم النظام المباد واذا ثبت ذلك فنحن نعتمد على هذا الكتاب ونصادق عليه.