المفتش العام لمؤسسة الشهداء حيدر الشحماني لـ(البينة الجديدة):

قمنا بتعيين أكثر من (30) ألف شخص في وزارات الدولة ولدينا نسبة 10% من التعيينات لذوي الشهداء حسبما أقره مجلس الوزراء.
قال المفتش العام لمؤسسة الشهداء الاستاذ حيدر الشحماني ان وظيفة المفتش هي المساهمة في إصلاح الخطأ الحادث، فهو هدفنا وواجبنا ورأينا وتكليفنا وقانونا هو العمل من اجل تصحيح الخطأ وينجح العمل وتكون المسيرة على الطريق الصحيح،
وهناك العديد من المشاكل، ومن ضمنها داء التزوير المنتشر في المجتمع، واعتقد انه على مستوى مؤسستنا وبقية الوزارات وصلت نسبة التزوير إلى نسبة صفر%، وهذا ناتج عن بذل جهود وعمل وتوعية واقامة مؤتمرات إلى أن استطعنا القضاء على هذه الظاهرة ولمعرفة المزيد كان للبينة الجديدة هذا الحوار* ما الذي تحقق خلال الفترة الماضية من عملكم؟
- في كل وزارة هناك مكتب مفتش عام، وحسب ما يوصفوه بأنه ضمير الوزير واليد اليمنى له، وكان الأستاذ عبد الحسن هو أول مفتش في هذه المؤسسة وانتقل بعدها إلى وزارة الشباب والرياضة، واستلمت المنصب في الشهر السادس من عام 2010، ان وظيفة المفتش هو المساهمة في إصلاح الخطأ الحادث، فهو هدفنا وواجبنا ورأينا وتكليفنا وقانونا هو العمل من اجل تصحيح الخطأ وينجح العمل وتكون المسيرة على الطريق الصحيح، وهناك العديد من المشاكل، ومن ضمنها داء التزوير المنتشر في المجتمع، وأفضل مراقب في هذه العملية هو المواطن، حيث ابن الشهيد لا يرضى ان يساوى والده بمن اعدم بسبب جريمة اخلاقية او تجارة مخدرات او ما شاكل، لانه مع الاسف جاءنا الكثير ممن قدموا معاملات وقد اعدم ذويهم بسبب هذه الجرائم، فنحن بمجرد ان يتم اعلان اسماء هؤلاء، تأتينا معلومات من منطقته عن تاريخهم ومدى صدق هذه المعلومات من كذبها، حيث ساهم المواطنون في كشف الكثير من حالات التزوير والغش
، ومنها شخص ابلغ عن قيام اخوته بتزوير شهادة والدهم وجعله شهيدا، ونحن نفتخر ونحترم هذه المواقف العظيمة، وهذه هي المواطنة الحقيقية واخلاق الشهداء، اضافة الى ذلك، اكتشفنا قبل عدة ايام وجود شهيد مسجل لدى المؤسسة، ولكن تبين انه حي، ويستلم راتبا منا منذ عدة سنين، وسوف نتخذ الاجراءات المناسبة بحقه، لان هذه جريمة بحق المال العام. والقضية الاخرى تتعلق بمراقبتنا للمشاريع، حيث لدى المؤسسة مشاريع بناء مستشفيات ومديريات في المحافظات ومعمل مياه والمراكز الثقافية والبنايات التي تخص المؤسسة مثل التطوير والتدريب، واماكن وتطوير مؤسسة الشهداء، وهذه المشاريع كما تعلمون يدخل الفساد فيها، ولدينا لجان دائما تراقب هذه المشاريع وباستمرار نرفع تقاريرنا الى معالي السيد رئيس المؤسسة المحترم، واذا كان لدينا ملاحظات فانه لا يتراجع ولا يتأخر في اتخاذ الاجراءات اللازمة بحق كل تقصير ومخالف.
• كم عدد القضايا التي أحالها مكتب المفتش العام الى هيئة النزاهة؟
-- لدينا عدد من حالات التزوير (5 او 6) تم تحويلها الى هيئة النزاهة، ولدينا (6) حالات اختلاس، وبعض هذه الحالات نتيجة اهمال اي غير مقصود تقدر بحالتين، ولذلك سميت تحت عنوان (الاهمال الوظيفي). والبعض الاخر تقصير واخذوا جزاءهم. وبصراحة لا نستطيع ان نقول لدينا شيء اسمه فساد، فهذه المؤسسة وليدة وتحمل بين جنباتها ارواح طاهرة اسمهم الشهداء، فذوي الشهداء الذين هم يعملون في المؤسسة، بصورة عامة كلهم لهم الاحترام والتقدير وهم حريصون على الحفاظ على المؤسسة وتاريخها وسمعتها، ولكن من الطبيعي ان يظهر لك شخص او اثنان من هذا العدد، وقطعا فان الذين جاءوا بشكل غير طبيعي من المزورين ليسوا ذوي شهداء حقيقيين، وانما الحقيقيون الذين يحملون راية الاستشهاد والجهاد في سبيل انقاذ العراق وليس المؤسسة.
• ما هي معوقات عملكم؟
-واحد من المعوقات اخلاقي، مثلا عندما يأتيك ابن الشهيد ويقول لك، انني حرمت وعانيت طوال الفترة السابقة بسبب استشهاد ابي، وزورت من اجل الحصول على الراتب لاسد جوعي، ففي هذه الحالة لا يمكنني ان اهمل الجانب الاخلاقي واتناسى التاريخ واعاقبه على التزوير، فهذا عائق اخلاقي كبير امامي، فانا اتردد كثيرا في اتخاذ قرار في مثل هكذا امور، لانها مسألة في غاية الصعوبة والخطورة، ولست انا من اشعر واتعاطف مع هذه الحالات، بل كل الموظفين معي هم بنفس الشعور والاحساس، ولا اعتقد ان احدا يسمع بهذه الحالة ويتمالك نفسه، او يأتيك شخص تم اعدام امه وابيه وهو مولود في السجن، وقام بالتزوير وتطلب منه ان يحمل اخلاق الشهيد، وهو لم ير ابيه وامه، بل رأى الجلادين فقط، كما ان المختصين يقولون ان التعامل يجب ان يكون بروح القانون وليس بالنص، فالقانون انما وجد للاصلاح، فحتى العقوبة وجدت للاصلاح وليس للانتقام، فعلى المستوى الشخصي ارى ان هذا الموضوع عائق كبير جدا، وانا اقوم يوميا باستقبال عدد كبير من هذه الحالات، واحاول تسهيل امورهم واتصل بالجهات المعنية لانجاز معاملاتهم وقضاياهم، لان ذوي الشهداء عانوا كثيرا في تلك الفترة وما زالوا، ونسأل الله ان يعيننا على مساعدتهم، وكلما تقدم لهم فان هذا لا يكفي ولا يعوض تضحيات الشهيد.
اما العائق الثاني للمؤسسة، هو تفنن النظام في القتل، حيث ان هناك مجاميع من خيار الكرد الفيليين، وجدنا مكتوب في ملفاتهم، انهم استشهدوا في قادسية صدام بعد تطوعه على الجيش الشعبي، فكيف نتعامل مع هذه الملفات، لان الشهادة الكسبية افضل من الشهادة اللفظية كما يقولون، والبعض منهم تم دفنهم احياء، ولا يعرف عنهم اي شيء، لا جثة ولا اسم ولا رسم، فكيف استطيع احتسابه من ضمن الشهداء، وغيرها من الحالات التي تفنن النظام فيها، والتي ولدت لدينا صعوبة في التعامل مع هؤلاء واحتسابهم كشهداء ام لا، فاصبحنا في حيرة من امرنا، بين ان لا نظلم حق الناس ونعطيهم حقوقهم، او نتجاوز على المال العام.
• ما هي حاجتكم من الحكومة والبرلمان للقوانين والتشريعات؟
-انا كنت ضمن اللجنة التي قامت بكتابة قانون مؤسسة الشهداء في الجمعية الوطنية، ولكني عندما بدأت اطبقه على ارض الواقع، وجدت ان هناك فرقا كبيرا بين النظرية والتطبيق، فهناك صعوبات كثيرة واجهتنا وبحاجة الى تشريعات كثيرة، وواحدة منها ان الشهيد بشخصه وهذا حق طبيعي، فالعائلة التي اعطت عشرة شهداء مثلا يحسب لها شهيد ونصف، وهذا ظلم، الامر الثاني ان عملية البناء للمؤسسة تم تحويله الى وزارة الاعمار والاسكان التي هي عاجزة عن بنائها، حيث ان هذه البناية تم اعطاؤها الى الوزارة من اجل بنائها بفترة (18) شهر، ولكن مضى (35) شهرا عليها ولم تكتمل، ولا اقول انها مقصودة، ربما بسبب ظروفها واوضاعها والضغوطات الكبيرة التي تواجهها، والقانون ينص على ان وزارة الاعمار، فحقوق الشهداء موجودة لدى الوزارات الاخرى، حيث ان المؤسسة لا تمثل الا مركز تنسيق ليس الا، فوزارة المالية هي من تعطي الرواتب التقاعدية، والوزارة التي كان يعمل فيها الموظف هي التي تعطي الاموال المتراكمة، ووزارة النقل هي التي تتكفل بمسألة النقل المجاني، وكذلك وزارة التعليم العالي، والوحدات السكنية تتكفلها وزارة الاسكان والاعمار، ووزارة الصحة تقوم باعطاء العلاج، وبالتالي فان المؤسسة لا تمتلك شيئا، ولكن الناس تعتقد عكس ذلك، فنحن الان مركز تنسيق فقط، وهذا حسب ما اعتقد انه خلل قانوني. كما لدينا خلل في الموازنة، حيث كان لدينا اجتماع مع دولة رئيس الوزراء قبل اكثر من (3) سنين، واكد فيه على ضرورة الاسراع باعطاء المستحقات الى ذوي الشهداء، لان اكثرهم كبار السن وقد يتوفوا دون ان يحصلوا عليها، بينما موازنتنا هذه السنة (153) مليار دينار في الوقت الذي كانت (430) مليار العام الماضي، فكيف نستطيع تمشية امورنا بهذه الميزانية، علما اننا قد اخذنا قرضا بقيمة (400) مليار دينار بموافقة مجلس الوزراء من اجل انجاز حقوق الشهداء، وقد اجرينا حساباتنا فتبين لنا انه على ضوء هذه الموازنة، فسنحتاج الى (25) سنة من اجل اكمال حقوق الشهداء ومستحقاتهم، وعند ذلك فسوف لا يبقى اي شيء من ذوي الشهداء وخاصة الشهداء القدامى، فلدينا مشكلة في الموازنة وفي تشريعات مجلس النواب، بحاجة الى دراسة لواقع ذوي الشهداء وتشريع ما يساهم في اعطائهم حقوقهم بسرعة.
المصدر : البينة الجديدة