وصية الشهيد عقيل كماش شناوة

بسم الله الرحمن الرحيم
والدي العزيز أدع من الله الرحمن ان يمن عليكم بالصبر والسلوان وان يهون عليكم كل مصائب وكل بلوى ارجوا أن لا تنسوني بقراءة سورة الفاتحة والدعاء ... عن الرسول الكريم أن دعاء الوالدين مستجاب في حق الولد وخاصة في القبر وانا احتاج الى دعائكم في ذلك المكان نجاكم الله وإيانا عذاب البرزخ. ارجو من الله العلي العظيم ان تكونوا راضين عني لما سببته لكم من الألم والأحزان ... أدع الله الرزاق الكريم ان يجمعنا في رحاب جناته وأسأل الله الهادي المهدي من كل قلبي وبكل قطرة دم في جسدي ان يمن عليكم بالهداية والتوفيق وان يحفظكم من كل سوء وبلاء ، وارجوا ان تنظروا الى الله نظرة وجدانية وتتركوا كل النظرات العقيلة لأن الوجدان الصادق دائما يهدي الى الاشياء الصادقة والجميلة.
شيئان عرفتهما انا (اعوذ بالله من الانا) الله والحق هما المعنى الاصيل والهدف النبيل الذي اذا تمسك به الإنسان تهون عليه جميع الاشياء حتى الموت ارجوا ان لا يأخذ منكم ايها الأحبه الندم مأخذاً وانتم تعيشون حياتكم بسلام بعد ان يبعد عنكم سبب الحزن وهو انا وارجوا ان لا تعتبروني بعيد عنكم لأن روحي ستكون قريبة منكم تفرح لفرحكم وتحزن لحزنكم .
أخي العزيز اوصيك ان تفتخر بأخوك دوما لأنه لم يسجل اي موقف صغير إلا كان مشرفاً ثق يا اخي اني في قمة المعاناة لم اتنازل عن الاخلاق والمثالية ولو لحظة واسأل العدو قبل الصديق.
سلامي الى الوالد والوالدة الحنونة والأخوة والأصدقاء والجيران فرداً فرداً
اخي جاسم الغالي ارجوا منك ان تكون خير مواسي لأبي وأمي لأنهما وصلا الى مرحلة كبيرة بالعمر ولا يتحملان غير كلمة النعيم فارجوا ان تكون كلمة نعم دائما على لسانك في المعاملة معهم .
ارجوا ان تختاروا احدى الطريقين وهي اما ان تعيشوا على اساس اني موجود معكم دائما وإما ان تنسوا اني معكم نهائيا وارجوا ان لا تختاروا طريق انني كنت معكم ثم فقدتموني لأنكم سوف تندموا عليها سوف وهذا ما يجعل قلبي ينزف دما وهذا هو الاعدام بالنسبة لي .
عيشوا بعدي بسلام وأمان وحاولوا بقدر الامكان ان تنسوا وادعوا الله ان يعوضكم بعدي خير عوض وان يرزقكم بدل عقيل عشرة وان يرزق أكثر
اخي الغالي هذه سُنة الحياة انه لا يوجد سعادة كاملة في
هذه الحياة وانك تعرف الموت حق وان : كل من عليها فان :لكن
ان كانت الاجساد للموت خلقت فموتا في سبيل الله خير وأعظم
هذه الورقة اكتبها وأنا في زنزانة الاعدام قبل ساعتين من المواجهة ما يدور في ذهني كثير لكنني تركت القلم
يكتب ولو كانت عندي دفاتر لملأتها لكني لا املك سوى هذه الاوراق .
صدقوني وأنا في لحظات الموت هذه ولا يفصلني عن المقصلة سوى خطوات وطنت نفسي عليها وكل اللحظات التي اعيشها في الواقع كانت موجودة في خيالي خطوة بخطوة ووجدتها اهون بكثير عما رسمته في خيالي حتى وانا في الخارج واعيش مع الناس كنت اشعر ان مكاني هو هنا عندي كتيبات كتبتها عند هذا المكان وتأثرت بالقصائد التي تتكلم عن هذا المكان منها( رسالة في ليلة العرس) ارجوا ان تقرئها بعد حين لوالدتي لأنها تتكلم عني .
والسلام... إبنكم عقيل
26/5/1998
1 | [زهراء سلام
الجمعة 08 آب 2014 08:16 م