Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2016/11/03

الشهيدة صبيحة اسماعيل محمد

صورةفي أحدى بيوتات الكرادة وفي أسرة من بيوتات بغداد المحافظة على آصالتها الملتحفة بحيائها وعفتها ولدت الشهيدة صبيحة اسماعيل القيسي وذلك عام(1961)، فنشأت منذ طفولتها محبة لعمل الخير متعلقة بالله سبحانه وعندما بلغت سن التكليف ارتدت الحجاب وظلت ملتزمة بدينها الذي اتخذته عقيدة ومبدأ لن تحيد عنه حتى لو كلفها ذلك مواجهة وحرب من المديرة البعثية في إعدادية الهدى للبنات التي كانت تحارب المحجبات وتستهزأ بالحجاب وتنعتهن بالخمينيات ،فقد عُدّ التدين سياسة معارضة لحكومة البعث والحجاب شعاراً يرفع ضدها ،صمدت الشهيدة ثابتة على مبادئها رغم كل المضاعفات البعثية فهي بحق كماسكِ جمرة ، كما قال الرسول (ص) (يأتي زمان على أمتي ،الماسك على دينه كالماسك على جمرة ) ورغم تفوقها الا أنها لم تكمل دراستها حيث تزوجت من الدكتور (حسين جاسم الخفاجي) الداعية الناشط في حزب الدعوة الإسلامية فقاسمته أفكاره وآمنت بمبادئه وناصرته وساندته فلا خيار أمام رافضي البعث سوى العمل الاسلامي وحزب الدعوة كان ذلك المنهج الذي آمنت به وانتمت هي وزوجها له.
وعندما بدأت حملة البعث الهمجية من اعتقالات واعدامات في صفوف الاحرار من أبناء العراق ممن رفضوه منهجاً ورفض الرضوخ والعيش كالعبيد للطاغية ،غدا زوج الشهيدة ملاحقا من قبل البعثيين مما اضطره الى المغادرة من ميسان حيث كان يعمل طبيبا إلى إيران ولكن الحظ لم يحالفه ،فقد كانت عيون البعث منتشرة فحالت دون بغيته والقي القبض عليه قرب الحدود ،فأعتقلت الشهيدة صبيحة على أثر ذلك واعتقل والدها في نفس الوقت وجدها وجدتها لأمها واخوالها وأولادهم وأبنة عمها التي اعدمت فيمابعد في الأمن العامة ،وكان اعتقالهم بسبب نشاط أحد أخوالها الذي كان داعية ناشط في حزب الدعوة الاسلامي، وكذلك اعتقل أخوها محمد لنفس الاسباب اعتقلت صبيحة وكانت حاملاً في شهرها الرابع ووجه اليها تهمة التستر على زوجها (الهارب) .. وفي الأمن العامة بدأت رحلة المعاناة والآلام التي لم تنفك عن فتاة لم تبلغ العشرين ، في باكورة حملها ،كانت أوجاعها كثيرة ومخاوفها كبيرة في معتقل اسمه الأمن العامة ، تطبع اصحابه على الوحشية وقلوبهم كالحجارة في قساوتها بل أشد من الحجارة ، في ذلك المكان الذي تنتشر فيه رائحة الموت ويضج بالخوف في صدور القابعين في الزنازين المظلمة، في خضم هذه الاجواء كانت الشهيدة صبيحة تقتطع ليلها ونهارها ، تصاحبها نوبات من الألم وزاد من ذلك التحقيق التي تستدعى له بين الحين والاخر والرعب الذي يدخلونه في قلبها والضرب والاهانات مما زاد المشقة عليها فبدأت تعاني من نزف شديد ونحول أخذ منها مأخذاً كبيرا، الأمر الذي جعل نداءات وتوسلات بنت عمها التي كانت تشاركها الزنزانة تتسارع إلى الجلادين أن يرسلوها إلى المستشفى ، تلك التوسلات والنداءات التي كانت تعلو حدتها كلما زاد أنين صبيحة وتكاثرت آلامها وأوجاعها ، لكن هيهات فقد ضاعت تلك التوسلات في سراب من الزمن الذي بدأ يختزل أنفاسها ويجهز على ما تبقى منها شيئا فشيئا ، ومرّ يومان والشهيدة على حالها .. لم ترق قلوب أزلام البعث التي تعودت القسوة عليها وفي اليوم الثالث فاضت روحها الطاهرة إلى بارئها لتشكو إليه قتلها وجنينها بلا ذنب اقترفته ولا جرم ارتكبته ، وكما قال الله تعالى في كتابه الكريم(وأذا المؤودة سألت بأي ذنب قتلت) نعم استشهدت صبيحة وكذلك جنينها الذي لم ير النور ولاجرم اقترفاه الا أنهما عائلة ذلك المعارض البطل الدكتور حسين الخفاجي الذي أعدم هو الاخر ولم يكف الطاغية وأزلامه ذلك ولم يشف غليل حقدهم الدفين على الدعاة بل أنهم اعدموا كل من أبيها وأخيها وأخوالها وحتى بنت عمها الشابة اليافعة، فقد كانت عملية أبادة جماعية لكل من رفض البعث فكراً ومنهجاً وهذه ليست القصة الوحيدة لجريمة إعدام جماعية وإنما هي واحدة من آلاف القصص التي جرت وقائعها على خيرة عوائل العراق فترة حكم البعث المجرم .
فالسلام على شهيدتنا صبيحة وعلى عائلتها يوم ولدوا ويوم أستشهدوا ويوم يبعثون احياء.