Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2019/03/06

معاناة المرأة العراقية

نضال عاشا

أن المرأة هي اللبنة الأولى في الوجود كله ، وعلى مستوى الكائنات الحية ، حيث يقع على المرأة الدور الأكبر في مناحي الحياة . فقد عانت المرأة على مر العصور التاريخية الكثير من العنف والتهميش والأضطهاد والذي يقع عليها مضاعفا لكونها أنثى !!..

ينظر اليها المجتمع نظرة سلبية من أول يوم ولادتها ةظهورها للنور ، ويكون مولدها كفاجعة أو مصيبة تقع على رأس الأب حين يتم أخباره أن زوجته ولدت له فتاة !!. لقد حرمت المرأة لفترات طويلة من الزمن من ممارسة دورها الأنساني في الحياة ، فقد تم حرمانها حتى من ابسط حقوها كالتعليم ، وهذا مأثر سلبيا على المجتمع والأسرة ، لأن تأخرها بالتعليم يؤدي الى تأخر المجتمع والذي تعكسه بدورها علىة ابنائها حين تربيتهم ، أما أذا تقدمت وتعلمت تقدم المجتمع وتطور وكقول الشاعر ( الأم مدرسة أذا اعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ) .

كما ينظر للمرأة في مجتمعنا وداخل الأسرة أنسان من الدرجة الثانية ويكون الذكر دائما متقدم عليها في كل شيء ، وكأم وزوجة تبدأ معاناتها منذ اللحظات الأولى عندما تحمل بطفلها ومعناتها آلآم الولادة لأستقبال ولدها الذي تبذل كل قصاري جهدها لتربيته وجعله ولدا صالحا يفخر به المجتمع . لقد تعرضت المرأة لحقبة طويلة مكن الزمان للذل والهوان ، وتم مصادرة حريتها بالمجتمع والذي يتكون من الرجل المتسلط ن وخاصة الرجل الذي يمارس كل أنواع الأضطهاد والعنف ضد المرأة ويعتبر لغة العنف هي لغة التفاهم ، وهذا دليل على عجزه بأيصال صوته بوسائل الحوار العادي . وتستمر معاناة المرأة وكباقي أبناء الشعب العراقي وفي ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق وبوسائل مختلفة ومتعددة ، حين ذهابها وأيابها لممارسة حياتها الطبيعية داخل المجتمع كأم وزوجة وموظفة...الخ وحتى في عقر دارها لم تؤمن على نفسها وعائلتها من المصائب التي تحدث في العراق ، يتملكها الشعور بالخوف والهلع مما يحدث على الساحة العراقية من عنف وحشي ضد الشعب العراقي ومن أيادي خفية لم يعرف لها مصدر معين ، ومن خلال الخطف والقتل والتعرض للتفجيرات سواء خارج أو داخل المنزل والتي قد تؤدي بحياة العديد من الناس الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب .

أن معاناة المرأة يتجسد حين رؤيتها لزوجها وأولادها وهم يقتلون في مرأى من عينيها فكم من أم ثكلى ذرفت دموعها دما تقطر على أبنائها وهي ترى دمائهم تنزف أمام ناظريها بلاذنب اقترفوه وبمختلف اسالب القتل والبطش والأعتقال ، وكم من أمرأة فقدت زوجها والذي قد يكون المعيل الوحيد لأسرتها !!.. وتبقى في حيرة من أمرها كيف ستعيل ابنائها وماذا ستطعمهم ، وكي ستوفر لهم الحياة الكريمة التي تتمنى أن يكونوا بها ابنائها . وتستمر المعاناة حين نراها وهي واقفة في طوابير طويلة للحصول على الوقود ( النفط الأبيض والغاز ) لتوفير الدفء وطهي الطعام لاولادها تحت هطول الأمطار والبرد الشديد !!... منظر يفطر القلب له حين نشاهدها وهي تحمل على رأسها أوتدحرج قنينة الغاز ، أو تدفع عربة لبعض من دبات النفط الأبيض التي وقفت ساعات طويلة تنتظر دورها للحصول على مبتغاها .

ولم تنتهي معاناة المرأة العراقية الى هذا الحد فقط وأنما أمتد ليشمل الأعتقال والأهانة والأغتصاب والذي تتعرض له في ظل الظروف الامنية المتردية والتي يعيشها بلدنا في الوقت الحاضر ، بالأضافة للقتل الذي تتعرض له كونها مثقفة أو تدير مؤسسة أو أستاذة جامعة أو قد تكون مربية فاضلة لأجيال من الطلبة أو صحفية تؤدي دورها الأعلامي ، وكل ذلك يحدث لجعلها في لالصفوف الخلفية لمسيرة الحياة وأبعادها عن مواصلة مسيرتها العلمية والعملية في المجتمع . الكل يقول المراة نصف المجتمع لكن لونظرنا لحقيقة الأمر لعرفنا أن المرأة هي كل المجتمع ، فأذا صلحت صلح حال المجتمع وأن تدهورت أوضاعها ولاقت الأهمال والعنف والاضطهاد تدهور المجتمع وأصبح بدونها كسولا مهملا وبدون ارادة . لقد أدى تدهور الأوضاع الأقتصادية والسياسية والأجتماعية في العراق الى تدهور أوضاع المرأة ، وبدورها تحولت الى كائن مغلوب على أمره ، وأصبح هاجسها اليومي الوحيد هو أن يستقر الأمن في العراق لتؤمن لنفسها ولأسرتها السكينة والطمأنينة من كل سوء وشر يحدق بهم في كل مكان قد يرتادوها لتمضية اعمالهم ودراستهم .

أن وضع المرأة النفسي يتدهور يوم بعد يوم وفي جميع مجالات حياتها وهذا قد يعرقل مسيرتها في المجتمع وتفاعلها مع عجلة الزمن ، وذلك لقلقها المستمر من تردي في الاوضاع الامنية في العراق والمخاطر التي قد تواجهها بأي لحظة . وكما نعرف جميعنا أن المرأة أخذت في الأونة الاخيرة مكانة مرموقة في المجتمع عند منحها حقوقها الديمقراطية وذلك بمشاركتها بالعملية السياسية بأعتبارها عنصر فعال ومنتج من خلال الترشيح والتصويت بالعملية الأنتخابية ، ولكن الخطر الذي يلاحقها في كل مكان سيؤدي الى تأخير وتعطيل مواكبتها لركب التطور والتقدم والمشاركة في الحياة الأجتماعية والأقتصادية والسياسية .

ولبناء عراق ديمقراطي حر يجب احترام حرية وكرامة وحقوق الانسان المشروعة ويتم ذلك بتوفير الأمن والأستقرار لأبناء الشعب العراقي وخصوصا المراة ، لأنها أساس بناء المجتمع ، لذا يجب توفير الدعم والأمان والأستقرار للمراة وحمايتها هي وأسرتها من الجرائم التي ترتكب يوميا بحق الشعب العراقي ، والتي تهدد كيان المراة ومستقبلها التنموي في المجتمع ومساعدتها لأزاحة كل الضغوطات النفسية التي تتعرض لها والتي شكلت عبئا أضافيا في عرقلة تفاعلها أجتماعيا وسياسيا وأقتصاديا بسبب المخاطر والضغوطات التي تواجهها في كل لحظة ، والمسؤلية الكبرى تقع على الدولة لانقاذ ومساعدة المرأة وتوفير لها الطمأنينة وليكن بدل صرختها ودموعها أبتسامة مشرقة ترتسم على شفتيها ونظرة فرح لغد مشرق جميل بتوفير كل مايساعدها للتقدم والتطور والذي بدورها سيؤدي الى تقدم المجتمع العراقي وتطوره .

نضال عاشا