Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2019/02/28

المراة العراقية

عاشت المرأة في بلاد مابين النهرين مراحل مختلفة في معترك الحياة فكانت لها مكانة مرموقة لم تصل لها نظيراتها إلا بعد عناء طويل [4]، لكنها عانت أيضا من الظلم والتهميش سنين طوال ، واستطاعت أن ترتقي بواقعها على مر العصور نحو التقدم فخاضت أشواطا مختلفة و لعبت دورا مركزيا وأثرت في الحضارات المختلفة على مر الأزمان[5].

عصر ماقبل التأريخ
كانت المرأة في تلك الفترة ذات استقلالية واحترام خاص فكانت الأم تمتلك سيطرة جدية فذلك ظهرت عبادة الأم التي كانت تعد مصدرا للخصب والتكاثر وهذا ما أشارت إليه الآثار المكتشفة في وادي الرافدين.[6]

في الحضارة السومرية
كان للمرأة في العصر السومري مكانة خاصة فقد بدأت بمهام الأمومة من ذلك الزمن فكانت تعتني بالأطفال وتعد لهم الطعام وتنظف مكان عيشهم وتهتم بكل ما يوفر لهم الراحة بالإضافة إلى مساندتها للرجل في مهامه فكانت تعينه في الصيد و الدفاع عن الأسرة وإعداد الأدوات والمستلزمات التي كانت تصنع من المواد الطبيعية كالحجارة وغيرها كما يعتقد أن المرأة العراقية هي من تنبهت إلى زراعة البذور حيث إنها أول من سكن المروج الخضراء فكانت تصنع الطعام لصغرها من الحنطة والشعير بعد أن اكتشفت طريقة زراعتها ، ويعتقد أيضا أنها أول من استأنست الحيوانات الأليفة وكان ذلك قبل اكتشافها للزراعة ، كانت الأرض تعني الأم بالنسبة لهم فكما أن الأم هي مصدر العطاء والتكاثر شبهت الأرض بها فكانوا يعبدون الأم الأرض ويقدسونها بكونها الأم الألهة ،وبعد تشريع القوانين ، كانت هناك قوانين تختص بالمرأة في مختلف الشرائع التي توالت على بلاد الرافدين فقد تضمنت اصلاحات أورو كاجينا الإجتماعية تنظيم الأسرة ومكانة المرأة في الدولة السومرية ، وتعرضت أيضا شريعة أور نمو مؤسس سلالة أور الثالة السومرية إلى تشريع القوانين المختصة بالمرأة الباكر والمتزوجةوالمطلقة و لم يغفل حمورابي عن تشريع قوانين تخص المرأة والأسرة فقد خصص ثلاثين مادة قانوينة تعنى بالمرأة والأسرة في شريعته ، فكانت المرأة في ذلك العصر تتمتع بحريتها وبحقها في العيش حيث كانت تشارك في إدارة الدولة وشراء العبيد وتقسيم الأرزاق والطبابة والغناء والكهانة وغيرها ويذكر التاريخ عدة ملكات حكمن بلاد وادي الرافدين كالملكة شبعاد و سميراميس و كوبا با وغيرهن [7] .


صورة خيالية لسميراميس الملكة الآشورية تعود للقرن الثامن عشر
عانت المرأة العربية في العصور الأولى من الإضطهاد والظلم ولم تكن المرأة السومرية بمعزل عنها رغم مظاهر الرفاه التي كانت تعيشها فقد لنوع من الإقصاء وسوء المعاملة وعدم الإحترام أحيانا [8].

في الحضارة البابلية
كانت المرأة في الحضارة البابلية محتقرة ولا تتعدى كونها خلقت لإسعاد الرجل فقط [9].

في الحضارة الآشورية
بينما كانت المرأة في الحضارة البابلية تعاني من الظلم والإضطهاد تردى حالها أكثر في المجتمع الآشوري فكانوا يعتبرونها ملكًا للرجل يتصرف بها كما يشاء ويطلقها ويحرمها حقوقوها وممتلكاتها وهي تنفذ الأوامر بدون أدنى اعتراض [9]. وعلى الرغم من ذلك فقد وصلت المرأة الآشورية للحكم كما نقل التأريخ عن الملكة سميراميس التي حكمت إلى جانب زوجها لمدة 42 عاما ولمفردها بعد وفاة زوجها لمدة 5 أعوام.[10]

العصر الحديث
لعبت المرأة العراقية أدوار مختلفة على جميع الأصعدة الحياتية وشاركت الرجل في بناء المجتمع العراقي :

في السياسة
بدأت المرأة تشارك في الحياة السياسية في مطلع أربعينات القرن العشرين وذلك من خلال تأسيس اللجنة النسائية لمكافحة الفاشية ثم تخرجت نخبة من النساء من كلية القانون وعملن في سلك المحامات، كما كان لها الدور البارز في وثبة يناير عام 1948 ميلادية لإسقاط معاهدة بورتسموث، وشاركت في انتفاضة أكتوبر عام 1952 حيث تعرضت 150 امرأة للإعتقال[11].


المرأة في عهد حزب البعث
بعد أن حاولت المرأة الإرتقاء بواقعها في زمن الحكومات التي توالت لحكم العراق كانت فترة حكم صدام حسين للعراق من أسوء الفترات التي عاشتها المرأة العراقية فعاد بها إلى الوراء من خلال الظلم والاستبداد والتهميش فعانت ما عانت على جميع الاصعدة وذاقت مختلف أنواع العذاب من قتل الأب والأخ والزوج والأبناء إلى المقابر الجماعية فكانت تصارع الموت لتبقى على قيد الحياة ، كما عانت من الحروب الثقافية والقوانين الجائرة في الجامعات والحصار وفرض القيود على حريتها كل ذلك أدى إلى عرقلة مسيرتها العلمية الثقافية ، بالإضافة إلى شبح عدي صدام حسين الذي كان يطاردها أينما كانت لينال من شرفها وعفتها.[13