Facebook Twitter تلفزيون المراسلة




رجوع   إرسال  print نسخة للطباعة   مشاركة itwitter تويتر   تاريخ النشر 2019/02/19

ثورة العشرين وتنامي الوعي الوطني بين النساء

لم يذكر التاريخ دوراً ملموساً للمرأة في المعارك الوطنية قبل ثورة العشرين ،غير ان بعض المصادر ذكرت بانه كان لها دور في المعارك التي حدثت ضذ الاحتلال البريطاني والتي قامت بها عشائر الفرات الاوسط في اثارة النخوة وذلك في احدى المعارك قرب الديوانية عام 1917 وما بعدها ن حيث دخلت احدى النساء واسمها (عمارية ) زوجة احد روؤساء الجبور بين فلول العشائر حاسرة القناع عن راسها متقدمة تثير النخوة فيهم ، فأنتفضت العشائر وهجموا على الانكليز بأ ستماته فاجلوهم عن مواقعهم ولكن البطلة هذه قد اصيبت بقذيفة اودت بحياتها وفي الهاشمية كانت البطلة ( صافية ) من عشيرة العوابد قامت بنفس دور اختها عمارية باثارة النخوة وقول الهوسات والاهازيج لرفع المعنوية والاقدام كما برزت شاعرات واجهن استشهاد الاعزة بشجاعة ورباطة جأش . حيث يروى ان احدى النساء فقدت اولادها في المعارك فقال لها شقيقها في احدى الهوسات (( جن ماربيت ولوليتي )) فردت عليه (( ربيت ولوليت لها اليوم )).
وفي بغداد تشكلت لجنة من السيدات لأسناد ثورة العشرين والتضامن معها حيث قمن بحملة جمع التواقيع والتبرعات والتثقيف بأهداف الثورة وقامت المرأة ولأول مرة بمظاهرات اشجب الاحتلال البريطاني كما قامت مجموعة اخرى من النسوة بتقديم مذكرة احتجاج حول اعتقال الوطنيين ومطالبة بتحسين ظروفهم واطلاق سراحهم.
أن أسهامة المرأة العراقية في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني تشير الى معركتها الاولى وبداية لنضالها الوطني الحديث فمهما كان أسلوبه بسيطاًومختلفاً. فقد كان خطوة جبارة في حياة المراة العراقية خاصة بالنسبة للمرأة الفلاحة التي كانت تعيش في ظروف اجتماعية غاية في الصعوبة .
لقد نمت اثناء ثورة العشرين المفاهيم الوطنية والاستقلال فكانت بمثابة المدرسة الاولى التي عمقت تلك المفاهيم لدى العراقين وكانت البداية للوعي الوطني الذي اخذ ينمو ويتطور .
أن اسهامة المرأة العراقية واشتراكها في ثورة العشرين كانت تعتبر بدايات نحو الوعي تجاه قضية المرأة وادراك القوى الوطنية للطاقات الكامنة والمخزونة لدى المراة التي تفجرت بالرغم من كل القيود والحجب التي كانت تعرقل انطلاقتها وعليه فان ثورة العشرين حفزت العناصر الواعية للمطالبة بالاعتراف بدورها في الأسرة والمجتمع .
كما هو معروف ان ثورة العشرين اسفرت عن استبدال الاستعمار البريطاني لحكم العراق باسلوب اخر للحكم اي من الاحتلال الى الانتداب وتشكيل حكومة ونصب الملك فيصل الاول 1921, واصبح لها قوانينها وانظمتها لادارة البلاد وتركيز الهيمنة الاستعمارية وتعميق الاستغلال ونهب الثروات الوطنية وكانت تلك القوانين خالية من اشارة واحدة الى حقوق المراة .
كان لثورة العشرين دروس عميقة في حياة الشعب العراقي والمراة خاصة اذ ادت الى تعميق وعيها ودفع حركتها الى الامام .
في السنوات والعقود اللاحقة بعد تبني الكثيرين من المتنورين من الكتاب والشعراء قضية (قضية تحريرالمرأة ) وتبني برنامج الاحزاب الوطنية لقضيتها ومن ثم انتشار التعليم بين النساء والخروج للعمل خارج البيت وولوج ابواب الجامعات ، أثر ذلك على توسيع مداركها وتطور وضعها داخل الاسرة ومن ثم المجتمع . لقد أدركت المرأة ضرورة تأسيس منظمات نسائية تعمل من أجل أحقاق حقوقها في مختلف المجالات بالارتباط مع نضال شعبها ضد الاستعمار ومعاهداته واحلافه العدوانية ومن اجل التحرر والاستقلال والسيادة الوطنية وكانت لرابطة المراة العراقية منذ تأسيسهاعام 1952 برنامج يتميز بطابعيين الاول حماية حقوق المرأة وحمابة الطفولة والثاني النضال مع قوى الشعب الوطنية من اجل التحرر والاستقلال والديمقراطية والسلام ، لادراكها الكامل بانه لا تحرر للمرأة ولا حرية ولا حقوق اذا لم يتحرر المجتمع والرجل اولاًمن الجهل والتخلف . لقد حصلت المرأة مكاسب كثيرة في نضالها المرير من اجل حقوقها وساهمت مساهمة فعالة من اجل سعادة شعبها وتوجت ذلك بعد ثورة الرابع عشر من تموز الخالدة عام 1958 حيث ساهمت المرأة بنضالاتها في تهيئة العوامل الذاتية لنجاح الثورة بمزيد من المكاسب واهمها شرعية منظمتها رابطة المرأة العراقية واقرت مشروع قانون الاحوال الشخصية 188 لعام 1959 وتبوأت رئيسة الرابطة المناضلة نزيهة الدليمي منصبا وزاريا كثمرة لنضالها وبذلك فقد اعطت ثورة 14 تموز المجيدة زخماً كبيراً للحركة النسائية عامة والرابطة خاصة والتي استمرت في خوض النضالات الى يومنا هذه في مختلف الظروف السياسية، وفي سنوات الردة بعد الانقلاب المشؤوم 1963 وخلال 40 عام من سيطرة النظام الدكتاتوري الدموي فقدت المراة العراقية الكثير من حقوقها ومكاسبها وفقدت ايضاً العديد من الكوادر النسائية في عمليات التصفية الجسدية والقبور الجماعية فاصيبت حركتها بالضعف نتيجة الارهاب الدموي وهيمنة السلطة على المنظمات الجماهيرية الخاصة بها وتسخيرها لتحقبق اهدافها .
وبعد سقوط النظام الدموي وبعد ان استجدت ظروف سياسية ملائمة وبعد ازالة الدكتاتورية ، تمكنت المرأة من الاستنهاض وأسست منظمات نسائية عديدة وتظاهرت وأثبتت وجودها على الساحة الوطنية فتمكنت من تحقيق نصيب من السلطة التشريعية والمشاركة السياسيةفي مختلف نواحي الحكم والزام قانون ادارة الدولة العراقية ان لا تكون نسبة النساء في البرلمان اقل من 25% ولكن بالرغم من ذلك وفي ظل فقدان اامن وانهيار العراق الذي حصل فيما بعد والوقوع تحت وطأة الاحتلال البغيض الذي نتج عنه تفاقم الخراب والفوضى وانتشار العصابات الارهابية والجريمة المنظمة وانهيار الوضع الاقتصادي وفقدان الخدمات بجانب ذلك اصبح الموت المستمر على الهوية الطائفية والتهجير الاجباري من الامور اليومية كل ذلك بالتعاون والتنسيق مع قوى الشروبقايا النظام الدكتاتوري هكذا وجدت المراة نفسها في المواجهة مع هذا الوضع المأساوي بالاضافة الى مواجهة تيارات مختلفة تعمل على تحجيم دورها وتهميشها وتكبيل حركتها ادى ذلك الى ابعادها عن المساهمة في اهم مايهم حياتها وحياة المواطنيين حيث همش دورها في مراحل اعداد وضع الدستور الجديد للبلاد واقراره والذي جاء محبطا للامال ومتجاهلاً الحقوق الاساسية للمرأة والاسرة فجاءت المادة 41 بديلاً لقانون الاحوال الشخصية 188 لعام 1959 يعتبر هذا عودة الى الوراء الى بدايات الصراع حول قضية المرأة في بدايا ت القرن العشرين والصراعات حول دور المرأة في الحياة العامة في قضية التعليم والحجاب بعد ثورة العشرين حيث حدث ذلك بتأثير من القيادات السياسية من اعداء مساواة المرأة والقيادات الدينية المتشددة وبذلك تفقد المرأة حتى حرية الحركة والتنقل واللبس وهي ورقة سياسية مهمة بيد مختلف الجماعات لاستعمالها للهيمنة بواسطتها على المجتمع .
من المهم ان تحصل المراة على حقوقها و الاهم ان تكون هناك قوانين مثبته في الدستور لحماية هذه الحقوق وضمانها وكيفية تنفيذها والمحاسبة القانونية في حالة التجاوز عليها لكي لا تبقى المراة دائماًالضحية الاولى والاكثر تضرراً في المجتمع وتدفع فاتورة كراسي المحاصصة البغيضة .
وفي ظل هذه الاوضاع المأساوية والممارسات المتخلفة والحرمان من ابسط الحقوق تبرز بشكل جدي واكثر من اي وقت مضى مسؤولية النساء العراقيات بممارسة الضغط والاساليب والوسائل على الحكومة والبرلمان والمشرعين لتعديل الدستور بما يضمن حقوق المراة بشكل يتنا سب وطبيعة العصر والقوانين الدولية ويستدعي هذا تكاتف المنظمات النسائية لأيجاد ليكون لها موقعاً مؤثرا في تحقيق ذلك وان تجد هذه المنظمات نفسها في موفع المسؤولية في ضرورة الدفاع عن حقوق المرأة وحمايتها من كل التجاوزات على الحقوق التي يجب التمتع بها من الامن والامان ومنع كافة مظاهر التمييز والعنف ضد المرأة بموجب لائحة حقوق الانسان واتفاقية القضاء على كافة اشكال التميز ضد المراة تساندها وتدعمها قوى انصار المرأة من الديمقراطيين والتضامن معها لتحقيق ذلك .